السيد صادق الحسيني الشيرازي

61

المسائل الطبية

شبهة وحلّ فإن قلت : وها هو الآن ستر عنه مقدار حياته وصار يترقب الموت في كل ساعة يقارف « 1 » الفواحش وينتهك المحارم « 2 » ؟ قلنا : إن وجه التدبير في هذا الباب هو الذي جرى عليه الأمر فيه فإن كان الإنسان مع ذلك لا يرعوى « 3 » ولا ينصرف عن المساوئ فإنّما ذلك من مرحه ومن قساوة قلبه لا من خطأ في التدبير ، كما أنّ الطبيب قد يصف للمريض ما ينتفع به فإن كان المريض مخالفا لقول الطبيب لا يعمل بما يأمره ولا ينتهي عمّا ينهاه عنه لم ينتفع بصفته ولم تكن الإساءة في ذلك للطبيب بل للمريض حيث لم يقبل منه ، ولئن كان الإنسان مع ترقبه للموت كلّ ساعة لا يمتنع عن المعاصي فإنّه لو وثق بطول البقاء كان أحرى بأن يخرج إلى الكبائر الفظيعة فترقّب الموت على كل حال خير له من الثقة بالبقاء ، ثمّ إنّ ترقب الموت وإن كان صنف من الناس يلهون عنه ولا يتّعظون به فقد يتّعظ به صنف آخر منهم ، وينزعون عن المعاصي ويؤثرون العمل الصالح ،

--> ( 1 ) يقارف : يرتكب . ( 2 ) المحارم جمع محرم وهو الحرام . ( 3 ) الارعواء : الكف عن الشيء ، أو الندم على الشيء والانحراف عنه وتركه .