السيد صادق الحسيني الشيرازي

18

المسائل الطبية

مباشرة الهواء ، وبصره على ملاقاة الضياء هاج الطلق « 1 » بأمه فأزعجه أشدّ إزعاج ، وأعنفه حتّى يولد . فإذا ولد صرف ذلك الدم الذي كان يغذوه من دم أمّه إلى ثدييها وانقلب الطعم واللّون إلى ضرب آخر من الغذاء وهو أشدّ موافقة للمولود من الدم فيوافيه في وقت حاجته إليه فحين يولد قد تلمّظ « 2 » وحرك شفتيه طلبا للرضاع فهو يجد ثديي أمه كالإداوتين « 3 » المعلقتين لحاجته إليه . فلا يزال يتغذى باللّبن ما دام رطب البدن رقيق الأمعاء لين الأعضاء ، حتى إذا تحرّك واحتاج إلى غذاء فيه صلابة ليشتد ويقوى بدنه طلعت له الطواحن من الأسنان والأضراس « 4 » ليمضغ « 5 » بها الطعام فيلين عليه ويسهل له إساغته فلا يزال كذلك حتى يدرك فإذا أدرك وكان ذكرا طلع الشعر في وجهه فكان ذلك

--> ( 1 ) الطلق ( بسكون الثاني ) وجع الولادة . ( 2 ) تلمظ : إذا أخرج لسانه فمسح به شفتيه . ( 3 ) الأداوة : بكسر ففتح - إناء صغير من جلد يتخذ للماء جمعه أداوي . ( 4 ) الطواحن : هي الأضراس ، وتطلق غالبا على المآخير والأسنان على المقاديم ، كما هو الظاهر هنا ، وان لم يفرّق اللغويون بينهما . ( 5 ) مضغ الطعام : لاكه بلسانه .