السيد علي الشهرستاني

8

وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه

فكان مطلوب المؤلف فيما اصطلح عليه هو الوصول إلى إمكان انتساب الواقعة الفقهية إلى الشخصية الفلانية وعدمه ثبوتاً - كما يقول الأصوليون - بغضّ النظر عن ادّعاء وقوعه وعدم وقوعه في الخارج العملي ، ثمّ تطبيق هذه الحصيلة على النتائج المتوصّل إليها من خلال البحثين السندي والدلالي ، للخروج بالنتيجة إثباتاً على الواقع الخارجي . فالمؤلف طرح - بعد فراغه من مناقشة الأسانيد والمتون - بعض الكليات في تاريخ التشريع للاستعانة بها عند الترجيح بين النقولات ، فمثلًا رجّح المؤلّف نسبة المسح إلى ابن عباس وذلك من خلال دراسة المباني الفقهية والملابسات العقائدية والتاريخية المحيطة بابن عباس ومروياته ، وما نقل عنه في الوضوء على وجه الخصوص ، وبعد ذلك المخاض العسير علم من دراسته السندية والمتنية وما قدّمه في نسبة الخبر إلى عبد اللّه بن عباس من معطيات بصراحة أنّ مذهبه هو المسح لا غير ، وأنّ ما روي عنه في الغسل لا يمكن أن يعارض ما ثبت عنه من المسح ؛ لأنه لا يعدو أن يكون إمّا منكراً أو شاذاً ، وأنّ المتبنّين للوضوء الغسلي - لمآرب لهم - نسبوا هذا الوضوء المبتدع إلى ابن عباس وهو منه براء ، ومن المعلوم أنّ الرواية التي هذا حالها لا يمكنها أن تقاوم الصحيح المحفوظ عن ابن عباس ، والذي ينسجم تماماً مع شخصيته الفقهية والعقائدية والسياسية . وإليك الآن خلاصة البحث حول ابن عباس ومذهبه الوضوئي ، لتقف على حقيقة الأمر ، ولتكون على بيّنة في معرفة ملابسات الأحكام الشرعية وتاريخ التشريع الإسلامي .