السيد علي الشهرستاني

52

وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه

رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فقال عمر : إنّه ليس بي أنتم الرهط ، ولكن أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر والمغرب حتى يمرّوا بالساعة التي نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يصلّوا فيها كما وصلوا ما بين الظهر والعصر « 1 » . وعن ابن طاوس ، عن طاوس : أنّ أبا أيّوب الأنصاري كان يصلّي قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر ، فلما استخلف عمر تركهما ، فلمّا توفّي ركعهما ، فقيل له : ما هذا ؟ فقال : إنّ عمر كان يضرب الناس عليهما . قال ابن طاوس : وكان أبي لا يدعهما « 2 » . فمن غير البعيد أن ينسب إلى ابن عبّاس وغيره نهيهم عن الصلاة بعد العصر ، في حين أنّهم كانوا قد فعلوا ذلك ، ولو تأمّلتَ في النصوص المجوّزة للصلاة بعد الوقتين عن ابن عباس لاتضح لك مدّعانا وسقم نسبة النهي بعد العصر إليه . فقد رووا عن ابن عبّاس قوله : شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أنّ نبيّ اللَّه كان يقول : لا صلاة بعد العصر حتّى تغرب الشمس ، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس « 3 » . وعن علي عليه السلام قوله : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصلي دبر كلّ مكتوبة ركعتين

--> ( 1 ) مجمع الزوائد 2 : 222 - 223 ، المعجم الكبير للطبراني 2 : 58 / 1281 ، كنز العمال 8 : 180 / 22470 . ( 2 ) المصنف لعبد الرزاق 2 : 433 ، وانظر كنز العمال 8 : 49 / 21812 ، 8 : 181 / 22473 . ( 3 ) الفتح الرباني 2 : 292 / ح 187 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 451 - 457 .