السيد علي الشهرستاني
49
وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه
فهذا الخبر دليل على عدم مشروعية هذهِ الصلاة ، لعدم ارتضاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الصلاة بهم حتى آخر حياته ، وكذا في عهد الخليفة الأوّل أبي بكر ، حيث لم يكن لها وجود آنذاك ، كما لم يكن لها وجود في شطر من خلافة عمر . لكنّ الخليفة عمر بن الخطّاب فيما بعد ارتضى هذا الأمر وسعى لتشريعه بكتابته للأمصار في إتيان ذلك « 1 » ! ! قال ابن قدامة في كتاب المغني : « ونسبت التراويح إلى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، لأنّه جمع الناس على أبيّ بن كعب ، فكان يصلّيها بهم ، فروى عبد الرحمن بن عبد القاري ، قال : خرجت مع عمر ليله في رمضان فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إنّي أرى لو جمع هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثمّ عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب ، قال : ثمّ خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم ، فقال : نعمت البدعة هذه » « 2 » . وهذا خطأ ، لأنّ صلاة التراويح إنما نسبت إلى عمر لأنّه أوّل من شرَّعها جماعةً وفي المسجد - لا أنّها كانت موجودة لكنّه جمعهم على إمام واحدٍ - مخالفاً بذلك صريح قول النبي صلى الله عليه وآله المتقدّم من أنّ الصلاة في المسجد جماعةً إنّما هي للمكتوبة لا لغيرها ، فإنّ خبر زيد بن ثابت وغيره يكذّب دعوى ابن قدامة هذهِ ، ويكذّبها أيضاً قول عمر نفسه : « نعمت البدعة
--> ( 1 ) انظر الكامل في التاريخ 2 : 489 . ( 2 ) المغني ، لابن قدامة 1 : 834 .