السيد علي الشهرستاني
45
وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه
فقد نُسب القول بتحريم المتعة إلى بعض أعيان الصحابة ، منهم : عليّ بن أبي طالب وابن عبّاس وابن مسعود وجابر « 1 » وغيرهم ، مع أنّ الثابت القطعيّ - في نصوص كثيرة - عن هؤلاء تؤكّد قولهم بالتحليل « 2 » ، حتّى أنّ الإمام علي بن أبي طالب وابن عمه عبد اللّه بن عبّاس كانا في طليعة المجيزين له والقائلين « لولا نهي عمر لما زنى إلّا شقيّ أو إلّا شفى » « 3 » . وقد كذّب ابنُ عبّاس عروةَ بن الزبير - أخا عبد اللّه بن الزبير - في ادعاء تحريم ذلك حين أحاله على أمّه ليسألها عن ذلك . فعن أيوب أنّ عروة قال لابن عباس : ألا تتقي اللَّه ، ترخص في المتعة ؟ فقال ابن عباس : سل أمّك يا عُريّة ؟ فقال عروة : أما أبو بكر وعمر فلم يفعلا ! فقال ابن عباس : واللَّه ما أراكم منتهين حتى يعذبكم اللَّه ! نحدثكم عن النبي صلى الله عليه وآله وتحدثونا عن أبي بكر وعمر ؟ ! « 4 »
--> ( 1 ) انظر : فتح الباري 9 : 142 ، وأحكام القرآن ، للجصاص 2 : 147 - 148 ، والجامع لاحكام القرآن 5 : 132 ، والمغني لابن قدامة 7 : 572 ، والمبسوط للسرخسي 5 : 152 ، والمهذب في فقه الشافعي 2 : 46 ، وتحفة الأحوذي 4 : 267 . ( 2 ) انظر المحلى ، لابن حزم 9 : 519 . ( 3 ) النهاية 2 : 249 و 488 . ( 4 ) حجة الوداع لابن حزم : 353 / ح 391 ، التمهيد لابن عبد البر 8 : 308 زاد المعاد 2 : 206 المعجم الكبير للطبراني 10 : 361 / ح 10721 وعنه في جامع المسانيد 31 : 152 ، ومحاضرات الأدباء 3 : 214 ، جمهرة خطب العرب 2 : 127 عن العقد الفريد 2 : 139 قال : أول مجمر سطع في المتعة مجمر آل الزبير .