السيد علي الشهرستاني

28

وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه

ب - إنهم هم مقصد البخاري في صحيحه ، لأنّهم بمثابة الطبقة الأولى من الطبقات التي تروي عن الزهري . ج‍ - إنّ لكلّ من رواة هذا الطريق ملازمة طويلة - لا تقل عن عدّة أعوام - كلّ عمن يروي عنه ، وهذا ما يجعل هذا الطريق أكثر قوّة وأرجح حجية . د - إنّ بعض رواة هذا الطريق كان أعلم من غيره بعلم ابن عباس ، فعن ابن عيينة قال : ما أعلم أحداً أعلم بعلم ابن عباس من عمرو بن دينار ؛ سمع من ابن عباس وسمع من أصحابه . ه‍ - إنّ رواية عكرمة عن ابن عباس في هذا الطريق محفوفة بالقرائن التي تورث الاطمئنان ، لأنّ عكرمة كان ملازماً لابن عباس ، وقد اطلع على وضوئه عن حسّ لمدّة طويلة ، فيكون إخبار عكرمة عن ابن عباس أعلى من محض الرواية بالسماع . و - إنّ الجماعة وطائفة أهل العلم قد احتجّوا برواة هذا الطريق ، وعليه فهذا الطريق حجّة عند الجميع . ز - إنّ في هذا الإسناد توثيق صحابيّ لتابعي ، فقد روي عن عثمان بن حكيم - بسند صحيح كما صرّح بذلك ابن حجر - قوله : كنت جالساً مع أبي أمامة بن حنيف إذ جاء عكرمة ، فقال : يا ابا أمامة ، أُذكّرك اللَّه هل سمعتَ ابن عباس يقول : ما حدّثكم عني عكرمة فصدِّقوه فإنه لم يكذب عَلَيَّ ؟ فقال أبو أمامة : نعم « 1 » .

--> ( 1 ) مقدمة فتح الباري : 427 ، تهذيب الكمال 20 : 271 .