السيد نذير يحيى الحسني
65
دفاع عن التشيع
ادعاء خال من التوثيق ادّعى أحمد الكاتب في مطلع بحثه ، أنّ الأمّة الإسلاميّة كانت خلال العقود الأُولى من تاريخها تؤمن بنظام الشورى ( 1 ) ، وأطلق هذا الشعار من دون الاستناد إلى أي وثيقة ، وأين يجد الوثيقة وصانع الشورى عمر بن الخطاب - كما يتضح فيما بعد - يحكي لنا بيعة أبي بكر بقوله : ( كانت فلتة وقى الله شرّها ) ( 2 ) ، ثمّ لمّا أَفلت الخلافة عنه قال : ( لو كان أبو عبيدة حيّاً لولّيته ) ( 3 ) ، وقال أيضاً : ( لو كان معاذ بن جبل حيّاً لوليته ) ( 4 ) ؟ ! وبالإضافة إلى أقوال الخليفة الثاني عمر التي تعبّر عن شعور راسخ بمسألة النص ، وعدم إيمان بمسألة الشورى ، نجد أنّ الخليفة الثالث عثمان بن عفّان صرّح بذلك أيضاً عندما خاطب ابن عبّاس قائلاً : ( ولقد علمت أنّ الأمر لكم ، ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم ) ( 5 ) . وأمّا عبد الله بن عبّاس فكان لا يروق له أي صفة يصف بها علي ( عليه السلام ) إلاّ أنّه
--> ( 1 ) أحمد الكاتب ، تطور الفكر السياسي : ص 19 . ( 2 ) صحيح البخاري : كتاب المحاربين من أهل الكفر والردّة ، باب رجم الحبلى ، ح 6442 ؛ تاريخ الطبري : ج 3 ، ص 446 ؛ سيرة ابن هشام : ج 4 ، ص 308 - 309 . ( 3 ) الكامل في التاريخ : ج 3 ، ص 65 ؛ صفة الصفوة : ج 1 ، ص 367 ؛ سير أعلام النبلاء : ج 1 ، ص 10 . ( 4 ) صفوة الصفوة : ج 1 ، ص 367 . ( 5 ) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة : ج 9 ، ص 9 .