السيد نذير يحيى الحسني

10

دفاع عن التشيع

لو كانت شرطاً أساسيّاً في القائد ، فلماذا لم يلتزم أصحاب هذه النظريّة بهذا الشرط إلى آخر الشوط ؟ بل تخلّو عنه واكتفوا بالقول بأنّه يكفي في الإمام - أي القائد - أن يكون عادلاً لا أكثر في زمن الغيبة . كما أنّ منهم من ذهب إلى أنّ النزاع في مَنْ هو الأحق بالإمامة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نزاع تأريخي عقيم لا طائل من ورائه . ومنهم من راح يتساءل عن الفائدة المترتبة على وجود إمام غائب عن الأنظار ليس بمقدوره أن يواجه مشكلات العصر ويجيب عمّا يثيره من تحدّيات ، ويتحمّل مسؤوليّته فعلاً ، فإنّ وجود مثل هذا الإمام يعد لغواً لا فائدة منه ، وهو محال على الحكيم سبحانه . لقد نشأت هذه التساؤلات والاستفهامات على أرضيّة تلك الانطلاقة التي أسس لها نظام الفكر السنّي في فهم الإمامة ، وتبعتها بعض الاتجاهات في الكلام الشيعي » ( 1 ) . الإمامة القرآنيّة : إنّ الذي نستوحيه من القرآن الكريم ، والسنّة النبويّة الشريفة ، والروايات الصحيحة الواردة عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين هم عدل القرآن العظيم كما هو نص حديث الثقلين المتواتر سنداً ومضموناً ، أنّ الإمامة التي تعتقد بها مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) تختلف اختلافاً جوهريّاً عن دور الإمامة التي تنحصر في الخلافة والحكم ، وذلك لأنّ هذا الاتجاه يرى أنّ للإمامة دوراً فوق دور القيادة والزعامة ، وهو الدور الذي بيّنه القرآن الكريم من خلال قوله تعالى : ( إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة ) ( 2 ) ، وأشار إليه بقوله لإبراهيم الخليل ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( إنّي جاعلك للناس إماماً ) ( 3 ) ، وهي التي عبّر عنها الإمام الرضا ( عليه السلام ) : « هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من

--> ( 1 ) بحث حول الإمامة ، نص الحوار مع السيّد كمال الحيدري ، حاوره جواد علي كسّار ، المقدّمة ص 15 . ( 2 ) البقرة : 30 . ( 3 ) البقرة : 124 .