مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

98

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

جواز اكتفائها بوضوء واحد في جميع صلواتها ، بل يجب عليها أن تتوضّأ لكلّ صلاة ، وليس معناه وجوب أصل الوضوء عند حدث الاستحاضة ليلزم التكرار . وبذلك يظهر أنّ ما ذهب إليه ابن أبي عقيل من عدم حدثيّة دم الاستحاضة مخالف لمدلول هذا الخبر الصحيح ونحوه من الأخبار ( « 1 » ) . وعلى كلّ حال فقد استدلّ عليه : أوّلًا : بأنّه يظهر من الأخبار الواردة في حصر نواقض الوضوء ( « 2 » ) أنّ الاستحاضة ليست من الأحداث الموجبة للوضوء ؛ لأنّها واردة في مقام بيان ما هو ناقض للوضوء ، ومع ذلك لم تذكر الاستحاضة في عداد النواقض . ويرد عليه : أنّ غاية ما هناك أنّ دلالة هذه الأخبار على الحصر إنّما هي بالإطلاق والسكوت في مقام البيان ، ومثله لا مانع من رفع اليد عنه بما يدلّ على أنّ الاستحاضة من نواقض الوضوء ، مع أنّ النظر في أخبار حصر النواقض إنّما هو إلى النواقض العامّة غير المختصّة بطائفة ، ولا سيّما بلحاظ أنّ السائل من الرجال ، ولا نظر فيها إلى النواقض المختصّة بالنساء ، حيث إنّ الاستحاضة مختصّة بهنّ ، فلا تنافي بينها وبين ما يدلّ على أنّ الاستحاضة من نواقض الوضوء ( « 3 » ) . وثانياً : بما في صحيح زرارة وهو قوله عليه السلام : « . . . فإن جاز الدم الكرسف تعصّبت واغتسلت ثمّ صلّت الغداة بغسل ، والظهر والعصر بغسل ، والمغرب والعشاء بغسل ، وإن لم يجز الدم الكرسف صلّت بغسل واحد » ( « 4 » ) . فإنّه بصدد بيان أحكام المستحاضة ومع ذلك سكت عليه السلام عن بيان حكم الوضوء على المستحاضة ، فلو وجب الوضوء عليها كالغسل لتعرّض لبيانه ، ويستكشف من عدم تعرّضه لوجوب الوضوء عدم وجوبه عليها . ويرد عليه : أنّ هذا الخبر ظاهر في عدم وجوب الوضوء على المستحاضة عندما يكون الغسل واجباً عليها ، وأمّا حيث لا يكون واجباً عليها كما إذا كانت مستحاضة بالاستحاضة القليلة فلا دلالة له على عدم وجوب الوضوء عليها ؛ لأنّ الخبر ليس وارداً لبيان ذلك ( « 5 » ) . وعلى هذا فلا بدّ من تقييد الإطلاق المقامي فيها بما يدلّ على وجوب الوضوء على المستحاضة بالاستحاضة القليلة ؛ إذ لا تنافي بينه وبين هذا الخبر . واستدلّ لقول ابن الجنيد بصحيح زرارة المتقدّم ، فإنّ مقتضى إطلاق قوله عليه السلام : « وإن لم يجز الدم الكرسف صلّت بغسل واحد » عدم الفرق بين القليلة والمتوسّطة . ويرد عليه : أنّه لا بدّ من تقييد هذا الإطلاق بصحيح معاوية بن عمّار المتقدّم ونحوه ممّا يدلّ على وجوب الوضوء فقط على المستحاضة بالاستحاضة القليلة ، فتحمل هذه الجملة على بيان حكم المتوسّطة .

--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 32 - 40 . ( 2 ) انظر : الوسائل 1 : 245 ، 248 ، ب 1 ، 2 من نواقض الوضوء . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 37 - 38 . ( 4 ) الوسائل 2 : 373 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 5 . ( 5 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 39 .