مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
96
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أنكره من الفقهاء مناقشاً فيه بأنّ الشهرة الفتوائيّة ليست دليلًا على الحكم الشرعي ، وأنّه لا وجه للاستدلال بها في المقام ، كما لا وجه للاستدلال بغيرها من الأدلّة ، وعليه فلا دليل على الحكم بالوجوب ، بل هناك دليل على عدم الوجوب ، وهو أنّ تبديل القطنة في الاستحاضة الصغرى لو كان واجباً في حقّها لُاشير إليه في الأخبار الواردة في مقام البيان ، فعدم تعرّضها وسكوتها عن ذلك أقوى شاهد على عدم الوجوب ( « 1 » ) . الأمر الثاني - الوضوء لكل صلاة : المشهور بين الفقهاء أنّه يجب عليها الوضوء لكل صلاة ( « 2 » ) ، بل ادّعي عليه الإجماع ( « 3 » ) . وفي قبال ذلك حكي عن ابن أبي عقيل أنّه لا وضوء عليها ولا غسل ؛ لأنّ الاستحاضة القليلة عنده ليست بحدث ( « 4 » ) ، وعن ابن الجنيد أنّ عليها في اليوم والليلة غسلًا واحداً ( « 5 » ) . وخالف المحقّق الخراساني المشهور هنا أيضاً حيث ذهب إلى أنّ الدم إن كان حمرةً ولم يثقب القطنة فعليها غسل واحد والوضوء لكلّ صلاة ، وإن ثقب القطنة فعليها الأغسال الثلاثة سواء تجاوز أو لم يتجاوز ، وإن كان صفرةً فإن كانت قليلةً عرفاً فعليها الوضوء خاصّة وإن كانت كثيرةً فعليها الأغسال الثلاثة ( « 6 » ) . وهناك من ذهب إلى أنّه يجب على المستحاضة الغسل مطلقاً ، من دون فرق في ذلك بين الأقسام الثلاثة للاستحاضة ، وإنّما يجوز الجمع بين الفرضين لمن استمرّ بها الدم إرفاقاً شرعيّاً ( « 7 » ) . واستدلّ للقول المشهور ببعض الأخبار كما في صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « . . . وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت ودخلت المسجد وصلّت كلّ صلاة بوضوء » ( « 8 » ) .
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 31 . ( 2 ) المختلف 1 : 209 . جواهر الكلام 3 : 315 . ( 3 ) الناصريات : 148 . الخلاف 1 : 250 ، م 219 . الغنية 1 : 40 . جامع المقاصد 1 : 340 . ( 4 ) نقله عنه في المعتبر 1 : 242 . ( 5 ) نقله عنه في المعتبر 1 : 244 . ( 6 ) أحكام الدماء : 84 - 86 . ( 7 ) ودائع النبوة ( الطهراني ) 2 : 343 . ( 8 ) الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 .