مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
87
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
واختاره بعض الفقهاء كالشيخ جعفر كاشف الغطاء ، إلّا أنّه قيّد الحكم بالاستحاضة في الصورة الأولى بما إذا لم تعلم الحالة السابقة ، وإلّا فمع العلم بها يجري الاستصحاب ( « 1 » ) . والمحقّق الهمداني إلّا أنّه قيّده بما إذا لم يكن احتمال كونه استحاضة ممّا تبعّده العادات والأمارات ، كما لو رأت الصغيرة الدم وهي في سنّ الرضاع ( « 2 » ) . واستدلّ على ذلك بما يلي : أمّا الصورة الأولى - وهي ما إذا لم يعلم وجود السبب للقرح أو الجرح - فقد استدلّ فيها على أنّ الدم دم استحاضة : أوّلًا : بالسيرة العقلائيّة الجارية على البناء على السلامة في كلّ شيء شكّ في سلامته ، ويعبّر عن ذلك بأصالة السلامة ، وعلى هذا فإذا شكّت المرأة في أنّها سليمة أو أنّها ذات قرحة بنت على السلامة عن القرحة التي هي من العلل والعيوب ، ويعلم من عدم ثبوت ردع من الشارع عن هذه السيرة أنّه قد أمضاها ، وإلّا فلم يسكت عنها . وبذلك يثبت أنّها ليست بذات قرحة وعلّة شرعاً ، فيتعيّن بعد ذلك أنّ الدم دم استحاضة ، وأمّا الاستحاضة فهي وإن كانت كاشفةً عن العلّة والعيب ؛ لأنّ المرأة لو كانت سليمة وغير ذات علّة لا تبتلي بالاستحاضة أبداً فهي على خلاف الخلقة الأصليّة ، إلّا أنّه لمّا كانت تبتلي بها أكثر النساء بل جميعهنّ فلا تعدّ حينئذٍ عيباً ، فكأنّها صارت طبيعةً ثانيةً لهنّ ، فلا يمكن دفع احتمال الاستحاضة بأصالة السلامة ، وما يمكن دفع احتماله بأصالة السلامة هو القرح والجرح ، ومقتضى ذلك هو الحكم بكون الدم استحاضةً حينئذٍ . وثانياً : بأنّ مقتضى الإطلاق المقامي للأخبار الواردة في المقام - على كثرتها وعدم التعرّض فيها لحكم الدم فيما إذا احتمل كونه من القرحة - أنّه لو كان له حكم آخر غير الأحكام المترتّبة على ما إذا لم يكن الدم حيضاً لبيّنه الأئمة عليهم السلام وتعرّضوا له ، فسكوتهم وعدم تعرّضهم لذلك دليل على أنّ احتمال كون الدم من القرح ونحوه لا أهمّيّة له في نظرهم .
--> ( 1 ) كشف الغطاء 2 : 193 . ( 2 ) مصباح الفقيه 4 : 196 .