مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
82
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
القول الثاني : أنّ دم الجرح والقرح يشمل دم الجرح والقرح داخل الرحم ، فكما يعتبر في إثبات الاستحاضة إحراز عدم كونه دم جرح أو قرح في فضاء الفرج كذلك يعتبر إحراز عدم كونه دم جرح أو قرح داخل الرحم ، فلا يكون شيء منها بحكم الاستحاضة ؛ لعدم الدليل على أنّ دم الجرح أو القرح داخل الرحم بحكم الاستحاضة ، وأمّا الإطلاق الذي استدلّ به على القول السابق فغير تامّ ؛ لأنّ جميع الروايات وردت في المرأة القابلة لأن ترى الحيض تارةً ولا تراه أخرى ، وأنّه إذا تعذّر توفّره على أوصاف الحيض فهو استحاضة ، بمعنى أنّ ما كنّا نحكم بحيضيّته لو كان واجداً للصفات هو الذي نحكم بكونه استحاضة إذا لم يشتمل على تلك الصفات لو دار الأمر بينه وبين الحيض ، ومن الواضح أنّ دم القرحة ليس كذلك ؛ لأنّه لو كان متوفّراً على أوصاف الحيض لم يكن حيضاً بلا شكّ ، فلا يدور أمره حينئذٍ بين الحيض والاستحاضة ليحكم باستحاضته إذا نفيت عنه الحيضيّة للعلم بأنّه دم قرحة ، ومعه كيف يحكم بكونه استحاضة إذا لم تتوفّر فيه أوصاف الحيض ؟ ! وعلى هذا فلا إطلاق للروايات لتشمل دم القرح والجرح ( « 1 » ) . ثمّ إنّ المشهور والمعروف بين الفقهاء هو أنّ الحكم في القاعدة المتقدّمة ليس مقيّداً بما إذا كان الدم متّصفاً بصفات الاستحاضة ، وعليه فالدم الذي تراه الأنثى يكون استحاضة إذا أحرزت أنّه ليس بحيض ولا نفاس ولا جرح ولا قرح ولا بكارة ولو لم يكن بصفات الاستحاضة ( « 2 » ) . وفي قبال ذلك ذهب السيد العاملي ( « 3 » ) وغيره من الفقهاء ( « 4 » ) إلى أنّ الحكم في القاعدة يكون مقيّداً بما إذا كان الدم متّصفاً بصفات الاستحاضة ، وإلّا فلا يحكم بأنّه استحاضة . هذا بناءً على أنّ صفات الاستحاضة أمارات لازمة غير مفارقة لدم الاستحاضة بحيث يدور مدارها وجوداً وعدماً . وأجيب عنه بأنّ الأخبار الواردة في
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 20 - 22 . ( 2 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 380 - 382 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 20 - 22 . ( 3 ) المدارك 2 : 9 . ( 4 ) الذخيرة : 73 . مستند الشيعة 3 : 10 .