مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

78

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى كما ترى الحائض من الدم ؟ قال : « تلك الهراقة إن كان دماً كثيراً فلا تصلّين ، وإن كان قليلًا فلتغتسل عند كلّ صلاتين » ( « 1 » ) . وهو أيضاً دالّ على أنّ الدم إذا لم يمكن الحكم بحيضيّته ؛ لعدم اتّصافه بصفات الحيض وأماراته وجب معه الغسل والصلاة ، ومعنى ذلك أنّ ما لا يمكن أن يكون حيضاً فهو استحاضة . ومنها : صحيح الحسين الصحّاف قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ امّ ولدي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلاة ؟ قال : فقال لي : « إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوماً من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه ، فإنّ ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضّأ وتحتشي . . . » ( « 2 » ) . فإنّه يدلّ على وجوب التوضّؤ والاحتشاء بمجرّد رؤية الدم إذا لم يكن حيضاً ؛ لأنّ الإمام عليه السلام علّل ذلك بأنّه ليس من الرحم ولا من الطمث ، ومن الواضح أنّ الدم الذي يكون سبباً للوضوء والاحتشاء هو دم الاستحاضة ( « 3 » ) . وهكذا يظهر أنّ الملازمة ثابتة بين عدم كون الدم حيضاً وبين كونه استحاضةً بالنسبة إلى الدم الذي تراه المرأة القابلة للاتّصاف بالحيض والاستحاضة وكان الأمر دائراً بينهما . وإنّما الكلام والخلاف في أنّ الملازمة المذكورة هل هي ثابتة مطلقاً حتى بالنسبة إلى الدم الذي تراه الصغيرة واليائسة اللتان لا يحتمل فيهما الحيض أصلًا ؛ لعدم قابليّتهما للاتّصاف بالتحيّض الذي من شروطه البلوغ وعدم اليأس ؟ فمن أذعن بالقاعدة المتقدّمة حكم بأنّ الصغيرة واليائسة أيضاً إذا رأتا الدم وأحرزتا أنّه ليس حيضاً ولا جرحاً ولا قرحاً ولا بكارةً فهو دم استحاضة . وأمّا ما استدلّ به على القاعدة المزبورة أو يمكن أن يستدلّ به عليها فأمور : الأوّل : إجماع الفقهاء . وأورد عليه بأنّه إجماع منقول ، وهو

--> ( 1 ) الوسائل 2 : 331 ، ب 30 من الحيض ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل 2 : 330 ، ب 30 من الحيض ، ح 3 . ( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 16 .