مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
64
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
جاز ، مساوياً كان المخرج أو أكثر ( « 1 » ) ، واستثناء الأكثر وإن كان مجازاً إلّا أنّه لا تأثير لذلك في المقام ؛ لأنّ المطلوب في الإقرار ونحوه إنّما هو الالتزام الذي لا تفاوت فيه بين الحقيقة والمجاز ( « 2 » ) . ثمّ إنّ في الاستثناء في الإقرار مسائل وفروعاً كثيرة وقع البحث فيها بين الفقهاء من قبيل البحث في حكم الاستثناء من غير الجنس في الإقرار وحكم استثناء المجهول أو المتردّد ، والبحث في حكم الاستثناءات المتعدّدة ، وكذا البحث في حكم الاستثناء الواقع عقيب جمل متعدّدة في الإقرار ، والكلام في جميع ذلك في مواطنه . ( انظر : إقرار ) ب - الاستثناء في اليمين : يجوز تعليق اليمين على مشيئة غيره تعالى بلا إشكال ولا خلاف في ذلك ؛ لإطلاق الأدلّة ، سواء كان التعليق لعقدها أو لحلّها ، فلو قال الحالف : ( واللَّه لأدخلنّ الدار إن شاء زيد ) - مثلًا - فقد علّق عقد اليمين على مشيئته ، فإن قال : ( شئت ) انعقدت اليمين ؛ لتحقّق الشرط حينئذٍ ، فإن ترك حنث . وإن قال : ( لم أشأ ) لم تنعقد اليمين ؛ لفقد الشرط ، وكذا لو جهل حاله إمّا بموت أو غيبة أو غيرهما لم تنعقد اليمين ؛ لفوات الشرط . ولو قال : ( واللَّه لأدخلنّ الدار إلّا أن يشاء زيد ) فقد عقد اليمين ولكن له حلّها بالدخول قبل مشيئته ، سواء شاء بعد ذلك أو لا ؛ لحصول الحلّ بفعل مقتضي اليمين ، فلا تؤثّر المشيئة بعده فيه ، كما أنّها تنحلّ بما اشترطه في حلّها من مشيئة زيد بعدم الدخول ، فإن لم يدخلها وشاء زيد أن لا يدخلها برّ بمشيئته أيضاً ؛ لأنّه جعل الاستثناء مشيئة زيد . فإن قال زيد : ( قد شئت أن لا يدخل ) فقد انحلّت اليمين ؛ لأنّ متعلّق المشيئة المذكورة هو عدم دخوله ، فكأنّه قال : لأدخلنّ إلّا أن يشاء زيد أن لا أدخل ، فلا ألتزم بالدخول ؛ لأنّ المستثنى والمستثنى منه متضادّان ، ولذا كان الاستثناء من النفي إثباتاً ومن الإثبات نفياً . ولمّا كان المحلوف عليه إثبات
--> ( 1 ) المبسوط 5 : 60 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 87 .