مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

521

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

لوجوب الحجّ ، وشرط الوجوب هو ما اخذ مفروض الوجود ، فلا يترتّب الوجوب إلّا بعد حصول الشرط ، وعليه فلا يجب على المكلّف أن يحصّل الاستطاعة وإن كان قادراً على أن يحصّل المال باختياره ، فلا يجب على ذي الصنعة والحرفة - مثلًا - أن يعمل في صنعته وحرفته حتى يجد المال ويحجّ به ، وكذا إذا وهبه أحد مالًا يستطيع به لو قبله أو طلب منه إجارة نفسه بما يصير به مستطيعاً ، فلا يجب عليه القبول ولا يكون به مستطيعاً . ولكن قد قيل ( « 1 » ) بوجوب القبول لوجهين : الأوّل : صدق الاستطاعة العرفية حينئذٍ . وأجيب عنه بأنّ الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ ليست الاستطاعة العرفيّة ولا العقليّة ، وإنّما هي استطاعة خاصّة مفسّرة في الروايات بملكيّة الزاد والراحلة وتخلية السرب ، وهي تحصل بأحد أمرين : إمّا واجديّته لما يحجّ به أو بالبذل ، وكلاهما غير حاصل في المقام ( « 2 » ) . الثاني : أنّ الإنسان يملك منافع نفسه كما يملك منافع ما يملكه من الأعيان كالعقار والدوابّ ، فيكون واجداً للمال ومستطيعاً قبل الإجارة ، ومن المعلوم أنّه لا يعتبر في الاستطاعة وجود الأثمان والنقود أو وجود عين مال مخصوص ، بل المعتبر وجود ما يمكن صرفه في سبيل الحجّ . وأجيب عنه بأنّ الإنسان وإن كان يملك منافع نفسه ولكن لا بالملكيّة الاعتبارية ، نظير ملكيّته للعقار والدوابّ ، ولا يصدق عليه أنّه ذو مال باعتبار قدرته على منافع نفسه وقدرته على أعماله ؛ ولذا تسالم الفقهاء على أنّه لو حبس أحد حرّاً لا يضمن منافعه باعتبار تفويته هذه المنافع . والذي يدلّ على ذلك أنّ الإنسان لو كان مالكاً لمنافع نفسه بالملكية الاعتبارية لكان واجداً لما يحجّ به ، فلا حاجة إلى طلب الاستئجار منه ، بل يجب أوّلًا تعريض نفسه للإيجار كما إذا كان مالكاً للدار والدوابّ ، ولا يظنّ أنّ أحداً يلتزم بذلك ( « 3 » ) .

--> ( 1 ) انظر : مستند الشيعة 11 : 54 ، 58 . ( 2 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 58 . ( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 58 . وانظر : العروة الوثقى 4 : 411 ، م 54 ، تعليقة العراقي .