مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

512

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

لجريان قاعدة نفي الحرج ( « 1 » ) . ثمّ إنّه إذا لم يمكنه الوصول إلى الحجّ في هذه السنة أو أمكن ولكن مع مشقّة شديدة ، فهل يجب عليه إبقاء الاستطاعة بحيث لا يجوز تفويتها اختياراً إلى السنة المقبلة ، أو لا يجب إبقاؤها ويجوز تفويتها اختياراً ؟ في المسألة قولان ، ذهب بعض الفقهاء - كالسيّد اليزدي - إلى عدم وجوب إبقاء الاستطاعة وجواز تفويتها ( « 2 » ) . بينما ذهب بعض آخر إلى وجوب إبقائها وعدم جواز تفويتها ؛ لأنّ وجوب الحجّ غير مقيّد بزمان وإنّما الواجب مقيّد بزمان خاصّ ، فالوجوب حاليّ والواجب استقبالي كما هو شأن الواجب المعلّق ، وعليه فيجب التحفّظ على المال إلى السنة القادمة ( « 3 » ) . وأورد عليه بأنّ الملحوظ هنا قيداً ليس نفس الزمان الذي تقع فيه أعمال الحجّ ومناسكه حتى تكون مدخليّته في الحجّ بنحو الواجب المعلّق بأن يكون قيداً للواجب لا للوجوب ، بل الملحوظ هو الاستطاعة الزمانية التي هي وصف المكلّف بمعنى أن يكون قادراً على إتيان الحجّ في زمانه من دون أن يكون هناك حرج ومشقّة ، فاعتبارها إنّما هو في الوجوب كاعتبار الاستطاعة المالية والاستطاعة البدنية ، ولا يتحقّق الوجوب بدونها ؛ لأنّ القدرة العقلية شرط لأصل ثبوت التكليف ، ودليل نفي الحرج رافع لأصل الحكم في مورد الحرج . ومع عدم وجوب الحجّ لانتفاء شرطه لا مجال للحكم بوجوب إبقاء الاستطاعة والتحفّظ على المال إلى العام القابل ( « 4 » ) . الرابع - التمكن من السفر ( تخلية السرب ) : من الأمور التي تتكوّن منها الاستطاعة هو : تخلية السرب ، ويعبّر عن ذلك بالاستطاعة السربية ، ولا خلاف ولا إشكال في اشتراطها ( « 5 » ) ، بل ادّعى المحقّق

--> ( 1 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 416 ، م 62 . معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 212 . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 416 ، م 62 ، ووافقه أكثر المعلّقين . ( 3 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 213 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 35 . العروة الوثقى 4 : 416 ، م 62 ، تعليقة السيّد الخوئي . ( 4 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 251 . ( 5 ) العروة الوثقى 4 : 416 ، م 63 . مستمسك العروة 10 : 170 .