مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

509

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الأخبار ؛ لأنّه - بعد فرض تسليم تماميّتها سنداً ودلالةً - لا يستفاد منها إلّا كونه واجداً بعد الحجّ لما يكفيه لإعاشته من مال يتكسّب به أو ضياع يستفيد منها أو نحو ذلك ، وأمّا اعتبار بقاء ذلك إلى مدّة أو إلى آخر العمر فهو ممّا لا تدلّ عليه النصوص لا صراحةً ولا ظهوراً ( « 1 » ) . 2 - المتعيش بالوجوه الشرعية اللائقة به كطلبة العلم إذا حصل له مقدار مئونة الذهاب والإياب ومئونة عياله في مدّة السفر ، والفقير الذي شغله أخذ الصدقات وغيرها ولا يقدر على التكسّب ، إن لم يكن لهما ما به الكفاية بعد الرجوع ، هل يجب عليهما الحجّ أم لا ؟ ذهب بعض الفقهاء - كالسيّد اليزدي - إلى الوجوب ( « 2 » ) ، بينما ذهب بعض آخر إلى عدم الوجوب ، لاعتبار وجود ما به الكفاية بعد الرجوع في هذه المسألة أيضاً ( « 3 » ) . وقد أفاد السيّد الشاهرودي أنّه إن كان المستند في اعتبار الرجوع إلى الكفاية هو الأخبار اتّجه القول بعدم الوجوب ؛ لعدم واجديّته له لا بالفعل ولا بقوّة التكسّب ، وإن كان المستند فيه هو قاعدة نفي العسر والحرج اتّجه القول بوجوبه عليه ؛ لعدم لزوم الحرج من وجوب الحجّ عليه ، بل حاله قبل الحجّ وبعده سواء ( « 4 » ) . ووافقه بعض الفقهاء فيما أفاده أخيراً من وجاهة القول بالوجوب عليه إن كان المستند هو قاعدة نفي الحرج . وأمّا ما أفاده أوّلًا من وجاهة القول بعدم وجوب الحج عليه إن كان المستند هو الأخبار ، فهو لا يوافق صحيح ذريح المتقدّم المشتمل على قوله عليه السلام : « لم تمنعه عن ذلك حاجة تجحف به » ، فإنّه لا يمكن الاستناد به للقول بعدم الوجوب هنا ؛ إذ مع وجود ما يستغنى به من مثل الزكاة والخمس لا إجحاف . نعم ، توافق ما ذكره رواية أبي الربيع

--> ( 1 ) انظر : الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 182 - 183 . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 414 ، م 58 . مستمسك العروة 10 : 163 - 164 . معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 202 . مناسك الحجّ ( الخوئي ) : 22 ، م 28 . مناسك الحجّ ( الوحيد الخراساني ) : 18 ، م 25 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 414 ، م 58 ، تعليقة النائيني والخميني . تحرير الوسيلة 1 : 347 ، م 39 . ( 4 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 181 .