مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

505

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وقد استدلّ بالفقرة الأخيرة على اعتبار الرجوع إلى الكفاية . وأورد عليه السيّد الحكيم بإجمال « ما يرجع إليه بعد حجّه » من حيث المدّة وأنّها سنة أو أقلّ أو أكثر ، ومن حيث الكمّ وأنّه قليل أو كثير . ثمّ قال : « وحمله على ما لا بدّ له منه عند الرجوع - بقرينة دليل نفي الحرج - رجوع إلى الدليل المذكور » ( « 1 » ) . وأجيب عن ذلك بأنّه لا إجمال فيه أصلًا ، فإنّ مقصود الإمام عليه السلام - واللَّه أعلم - أن لا يرجع عن الحجّ مع التحيّر واختلال نظم كسبه ومعاشه بحيث يقع في الحرج ، فإن كان تاجراً فلا بدّ أن يبقى عنده من المال بعد الحجّ ما يشتغل بتجارته كما في السابق أو مزارعاً فبزراعته أو أجيراً فبإجارته أو نحو ذلك ، ومع حصول الاختلال في أموره لا يكون مستطيعاً منذ البداية . وأمّا ما أفاده من لزوم الرجوع إلى دليل نفي الحرج فنقول : إنّه لا يلزم ذلك أصلًا ؛ لأنّه يفهم من نفس الرواية أنّ معنى الاستطاعة يقتضي عدم وقوعه في الحرج بعد الرجوع وإن لم تكن هناك قاعدة باسم قاعدة نفي الحرج ( « 2 » ) . وأمّا سند الحديث فقد تقدّم الكلام فيه . ومنها : خبر أبي الربيع الشامي ، وله نسختان فقد رواه المشايخ الثلاثة مسنداً هكذا : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ( « 3 » ) ، فقال : « ما يقول الناس ؟ » قال : فقلت له : الزاد والراحلة ، قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « قد سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا ؟ فقال : هلك الناس إذاً ، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس ، ينطلق إليهم فيسلبهم إيّاه ، لقد هلكوا إذاً ، فقيل له : فما السبيل ؟ قال : فقال : السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله ، أليس قد فرض اللَّه الزكاة فلم يجعلها إلّا على من يملك مائتي درهم ؟ ! » ( « 4 » ) .

--> ( 1 ) مستمسك العروة 10 : 162 . ( 2 ) انظر : براهين الحجّ 1 : 164 . ( 3 ) آل عمران : 97 . ( 4 ) الوسائل 11 : 37 - 38 ، ب 9 من وجوب الحجّ ، ح 1 - 2 .