مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
501
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
البدن ، وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله ، وما يرجع إليه من حجّه » ( « 1 » ) . فإنّ دلالته على اشتراط وجود مئونة العيال في حصول الاستطاعة واضحة وإن كان من جهة السند فيه ضعف ؛ لضعف بكر ابن عبد اللَّه بن حبيب ومجهوليّة أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان وغيره من رجال الحديث ( « 2 » ) . وجبر ضعف السند بعمل الأصحاب غير معلوم ؛ لعدم إحراز استنادهم إلى هذا الخبر ( « 3 » ) مضافاً إلى عدم تمامية كبرى الانجبار . ثمّ إنّه بناءً على اعتبار وجود ما يمون به العيال ، هل المراد بالعيال خصوص من تجب نفقته على المستطيع أو الأعمّ منه وممّن تلزم نفقته عليه لزوماً عرفيّاً كالأخ الصغير أو الكبير الذي لا يقدر على التكسّب وإدارة معاشه ؟ لا إشكال في أنّ مقتضى بعض الوجوه المتقدّمة هو الاختصاص ، فعليها يحمل ما في المنتهى ( « 4 » ) والدروس ( « 5 » ) والمدارك ( « 6 » ) وغيرها من اعتبار مئونة خصوص من تجب نفقته في صدق الاستطاعة للحج . لكن مقتضى بعضها الآخر - كخبر الشامي - عدم الاختصاص ، فإنّ العيال أعمّ ممّن تجب نفقته . وإطلاقه لا يقيّد بما في مرسل الطبرسي ؛ إذ لا يحمل المطلق على المقيّد في المتوافقين ، وكذلك مقتضى أدلّة نفي العسر والحرج هو التعميم وعدم الاختصاص ( « 7 » ) . وبناءً على عدم الاختصاص وكون المراد بالعيال ما تلزم نفقته عليه لزوماً عرفيّاً فقد قيل : إنّ الظاهر اختصاص ذلك بما إذا كان الشخص مراعياً للزوم العرفي ومنفقاً على عياله كذلك خارجاً ، وأمّا إذا لم يكن كذلك بل كان في البين مجرّد اللزوم العرفي من دون أن يكون هناك إنفاق في الخارج فلا مجال لاعتبار وجود
--> ( 1 ) الخصال : 606 ، ح 9 . الوسائل 11 : 38 ، ب 9 من وجوب الحجّ ، ح 4 . ( 2 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 203 . مصباح الفقاهة 1 : 421 . ( 3 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 175 - 176 . ( 4 ) المنتهى 10 : 83 . ( 5 ) الدروس 1 : 313 . ( 6 ) المدارك 7 : 51 . ( 7 ) انظر : فقه الصادق 9 : 76 .