مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
496
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
حجّة الإسلام قولان : الأوّل : الإجزاء ، وهو مختار بعض الفقهاء ( « 1 » ) . واستدلّ له بأنّه يصدق حينئذٍ أنّه قد عرض عليه الحجّ ، وهو كافٍ في الإجزاء عن حجّة الإسلام ، والمال وإن كان مغصوباً في الواقع ، ولكن يجوز للمبذول له التصرّف فيه ؛ إذ المفروض أنّه جاهل بالغصب ( « 2 » ) . وأورد عليه بمنع صدق عرض الحجّ المأخوذ موضوعاً لوجوب الحجّ ؛ إذ ظاهره عرض المال غير المضمون ؛ لأنّ بذل مال الغير بدون إذنه يكون من إنشاء العرض ، فلا عرض ولا بذل حقيقةً ، وإنّما كان ذلك من تخيّل البذل ( « 3 » ) . القول الثاني : عدم الإجزاء عن حجّة الإسلام ، وهو مختار غير واحد منهم ( « 4 » ) ؛ لعدم وجوب حجّة الإسلام بسبب انتفاء شرط الاستطاعة بقسميها عنه ، أمّا المالية فواضح ، وأمّا البذلية فلعدم تحقّقها بعد عدم صدق البذل على بذل مال الغير كما تقدّم ( « 5 » ) . ثمّ إنّه لو أمره بالحجّ وقال بعد ذلك : وعليّ نفقتك ، فبذل مالًا فبان أنّه مغصوب ، فذهب بعض الفقهاء - كالسيّد اليزدي - إلى صحّة الحجّ وإجزائه عن حجّة الإسلام ؛ معلّلًا بأنّه استطاع بالبذل ( « 6 » ) . وتوضيح كلامه : هو أنّ الباذل لمّا التزم بالبذل فيوجب أن يصبح المبذول له مستطيعاً بالبذل ، وفي مقام الإعطاء والتطبيق الخارجي أعطى مالًا مغصوباً ولم يكن بذل الحجّ مقيّداً به ، والمقام نظير البيع الكلّي وأداء المال المغصوب . وأورد عليه بأنّ هذه الصورة كالصورة السابقة في عدم الإجزاء ؛ لأنّ البذل الموجب للاستطاعة لا يتحقّق بمجرّد
--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 410 ، م 52 ، تعليقة الشيرازي وكاشف الغطاء والگلبايگاني . مصباح الهدى 11 : 427 . ( 2 ) انظر : مصباح الهدى 11 : 427 . ( 3 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 151 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 91 . ( 4 ) العروة الوثقى 4 : 410 ، م 52 . مناسك الحجّ ( الخوئي ) : 31 - 32 ، م 56 . ( 5 ) مستمسك العروة 10 : 151 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 91 . ( 6 ) العروة الوثقى 4 : 410 ، م 52 .