مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
482
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
السيّد الحكيم كما تقدّم ؛ لانتفاء شرط وجوب الحجّ ، وهو عدم تخلية السرب الشرعية ؛ لوجوب أداء الدين المقتضي لوجوب الحضر ، وعليه فيكون وجوب أداء الدين رافعاً لموضوع وجوب الحجّ . وكذا اختاره السيّد الخوئي ولكن لا للوجه المذكور في كلام السيّد الحكيم ، بل من أجل أنّ وجوب الحجّ بالبذل الذي لم يؤخذ في موضوعه إلّا بذل الزاد والراحلة ووجوب أداء الدين يكونان من المتزاحمين ، ويقدّم أداء الدين ؛ لكونه حقّ الناس ، ولو لم تكن أهمّيته محرزة فلا أقلّ من احتمالها ، وهو كافٍ في تقديمه على الحجّ ( « 1 » ) . وعليه فلا يختصّ المنع من الحجّ بما إذا كان الدين حالًّا مطالباً به ، بل لو كان مؤجّلًا وكان السفر منافياً لأداء الدين ليتقدّم الدين ، فلو علم أنّه إن لم يحجّ وبقي في بلده تمكّن من أداء دينه في وقته دفعةً أو تدريجاً ، بخلاف ما إذا حجّ فإنّه لا يتمكّن من الأداء حتى تدريجاً ليسقط وجوب الحجّ ؛ للزوم التحفّظ على القدرة للأداء ( « 2 » ) . الثالث : التخيير بين الحجّ وأداء الدين ، واختاره السيّد الشاهرودي ؛ وذلك لوجوب كليهما على المكلّف ، وعدم كون وجوب أداء الدين رافعاً لموضوع الاستطاعة ، وعدم وجود ما يرجّح أحدهما على الآخر ، وأمّا تقديم أداء الدين على الحجّ من باب أهمّية حقّ الناس على حقّ اللَّه تعالى فلا دليل عليه . وأمّا دعوى تقديم أداء الدين على الحجّ من أجل أنّه محتمل الأهمّية فلا وجه لها ؛ إذ قد وردت تعبيرات في مورد ترك الحجّ بحيث يحتمل أن يكون الحجّ أهمّ ، وعليه فكما يحتمل أن يكون الدين أهمّ ، كذلك يحتمل أن يكون الحجّ أهمّ ( « 3 » ) . 7 - لزوم قبول الهبة المحققة للاستطاعة وعدمه : لو وهب المال واهب وأطلق ولم يذكر الحجّ لا تعييناً ولا تخييراً فالمنسوب إلى المشهور عدم وجوب قبول الهبة حينئذٍ ( « 4 » ) .
--> ( 1 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 165 . التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 1 : 99 . ( 2 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 165 . ( 3 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 124 ، 152 . ( 4 ) الرياض 6 : 45 .