مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

474

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

على المبذول له على الأوّل دون الثاني . كما اختاره المحقق الكركي ( « 1 » ) ، وهو المنسوب إلى العلّامة الحلّي أيضاً ( « 2 » ) . وأورد عليه السيد الحكيم بأنّه خلاف إطلاق الأدلّة ، وأمّا التعليل الذي ذكره العلّامة الحلّي في التذكرة من أنّه لا يمكن تعليق الواجب على غير الواجب فهو عليل لا يرجع إلى قاعدة عقلية أو شرعية ، ولكن لا يستبعد أن يكون مراد العلّامة اعتبار الوثوق ببقاء البذل إلى آخر أزمنة الحاجة ، فيرجع إلى القول الآتي ( « 3 » ) . وقال السيّد الخوئي في ردّ التعليل المذكور : « كيف يمكن القول بعدم جواز تعليق الواجب بغير الواجب ؟ ! فإنّ تعليق الواجب بغير الواجب في الأحكام كثير جدّاً ، فإنّ وجوب القصر معلّق على السفر المباح ووجوب التمام معلّق على الإقامة حتى المباحة ، وكذا وجوب الصوم معلّق على الإقامة ، ووجوب الإنفاق على الزوجة معلّق على النكاح الجائز في نفسه ، وهكذا وهكذا ، بل دخول غير الواجب في موضوع الروايات أظهر ؛ لأنّ البذل غير الواجب أكثر وأغلب من البذل الواجب » ( « 4 » ) . الثالث : التفصيل بين بذل نفس الزاد والراحلة وبين بذل ثمنهما ، فيجب الحجّ على الأوّل دون الثاني ، واختاره الشهيد الثاني في المسالك ( « 5 » ) ، وقال في الروضة : « فلو بذل له أثمانهما لم يجب القبول ؛ وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين » ( « 6 » ) . وقد أورد عليه بأنّ مقتضى الروايات المتقدّمة تحقّق الاستطاعة ببذل ما يحجّ به ، وهو كما يشمل بذل عين الزاد والراحلة يشمل أثمانهما ( « 7 » ) . الرابع : وهو التفصيل بين ما إذا كان المبذول له واثقاً ببقاء البذل إلى آخر أزمنة الحاجة وبين ما إذا لم يكن كذلك ، فيجب

--> ( 1 ) جامع المقاصد 3 : 129 . ( 2 ) نسبه في الرياض 6 : 44 . المدارك 7 : 46 . وانظر : التذكرة 7 : 62 . ( 3 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 128 . ( 4 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 162 . ( 5 ) المسالك 2 : 133 . ( 6 ) الروضة 2 : 166 . ( 7 ) المدارك 7 : 47 . وانظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 163 .