مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

46

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وأمّا الصورة الثانية فلا يبعد فيها أن يقال بوجوب تعريض المرتدّ نفسه إلى القتل ؛ لوجوب تنفيذ حكم الحاكم الشرعي وحرمة الفرار عنه ؛ لأنّ ردّ حكمه بالفعل أو القول ردّ للأئمّة عليهم السلام ، وهو ردّ للَّه سبحانه » ( « 1 » ) . 11 - استتار الذمّي بما يجوز في دينه : لا يمنع أهل الذمّة من المعاصي التي يعتقدون أنّها مباحة ، خلافاً لاعتقادنا كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير والأكل والشرب في نهار شهر رمضان ، بشرط الاستتار بها وعدم إظهارها بين المسلمين . ومتى استتروا بها ولم يظهروها فتترتّب على ذلك آثار : منها : سقوط الحدّ ( « 2 » ) . ومنها : ضمان المتلف المسلم لقيمة ما أتلف منهم من الأموال التي لها ماليّة عندهم ، وليس لها ماليّة عندنا كالخمر ( « 3 » ) . ومنها : أنّه يجوز للمسلم قبض ثمن هذه الأموال إذا باعها الكافر الذمّي ممّن يجوز له شراؤها عوضاً عن حقّه الذي له في ذمّة الذمّي ( « 4 » ) . ( انظر : أهل الذمّة ) 12 - الاستتار بالمعاش : قد ورد الأمر بالاستتار بالمعاش وكتمانه فيما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية أبي جعفر الأحول حيث قال له الإمام عليه السلام : « أيّ شيء معاشك ؟ » قال : قلت : غلامان لي وجملان ، قال : فقال : « استتر بذلك فإنّهم إن لم يضرّوك لم ينفعوك » ( « 5 » ) . قال العلّامة المجلسي في شرح كلام الإمام عليه السلام : « لعلّ المراد لا تخبر إخوانك بضيق معاشك فإنّهم لا ينفعونك ، ويمكن أن يضرّوك بإهانتهم واستخفافهم بك . أو لا تخبر بحسن حالك إخوانك فإنّهم يحسدونك » ( « 6 » ) . وقال الشهيد الأوّل : « ويستحبّ كتمان المال ولو من الإخوان » ( « 7 » ) .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 237 . ( 2 ) الخلاف 5 : 439 ، م 33 . جواهر الكلام 41 : 460 . ( 3 ) الشرائع 3 : 236 . جواهر الكلام 37 : 44 . المسالك 12 : 160 - 161 . ( 4 ) الشرائع 2 : 69 . المختلف 5 : 398 . الروضة 4 : 23 . المسالك 3 : 460 . جواهر الكلام 25 : 50 . ( 5 ) الوسائل 17 : 456 ، ب 47 من آداب التجارة ، ح 1 . ( 6 ) مرآة العقول 19 : 417 . ( 7 ) الدروس 3 : 186 .