مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
443
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المفروض بلا فرق ، وكما إذا كان له مال في بلد آخر وتوقّف أخذه على الحوالة مع مقدار من المشقّة ، فيحكم في المحلّ المفروض بوجوب الحجّ عليه ؛ لصدق عنوان المستطيع عليه ، فلا يقاس ما نحن فيه بالاستيهاب ( « 1 » ) . وأمّا إذا كان الدين حالًّا وكان المديون مماطلًا وتوقّف استنقاذ الدين على الاستعانة بالحاكم الجائر ، فذهب بعض إلى أنّ هذه الصورة أيضاً كالصورة السابقة تكون من قبيل القدرة على تحصيل الاستطاعة ، فلا يجب معه الحجّ ( « 2 » ) . وعلّله السيّد الحكيم بأنّه مع المماطلة لا قدرة فعليّة ، والفرض اعتبارها . نعم ، القدرة على الاستعانة قدرة على تحصيل الاستطاعة ، فلا يجب معها الحجّ ، وعليه لا فرق في ذلك بين القول بعدم جواز الرجوع إلى حاكم الجور وبين القول بجوازه ( « 3 » ) . ولكن قد تقدّم الإيراد عليه من قبل بعضهم . وذهب السيّد اليزدي في هذه الصورة أيضاً إلى وجوب الحجّ بناءً على جواز الرجوع إلى حاكم الجور مع توقّف استيفاء الحقّ عليه ؛ لأنّه يكون واجباً حينئذٍ بعد صدق الاستطاعة ؛ لكونه مقدّمة للواجب المطلق ( « 4 » ) . هذا ، ولكن احتمل المحقّق النجفي عدم الاستطاعة حتى على القول بجواز الرجوع إلى الجائر عند انحصار الاستيفاء بالرجوع إليه ، من جهة أنّ جواز الرجوع إلى الجائر إنّما هو لأجل معارضة ما يدلّ على الجواز بالمعنى الشامل للوجوب من دليل المقدّمة وغيره مع ما يدلّ على المنع بترجيح الأوّل على الثاني ، فيحمل ما يدلّ على المنع على الكراهة بواسطة ترجيح ما يدلّ على الجواز عليه ، ومثله لا يتحقّق به الاستطاعة ؛ لكونه بعد ملاحظة المعارضة بين الدليلين المذكورين ، ومقتضى ذلك أنّ من ترك الاستعانة بالظالم على تحصيل ماله الذي يتوقّف استطاعة الحجّ عليه لم
--> ( 1 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 114 . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 374 ، م 15 ، تعليقة النائيني . ( 3 ) مستمسك العروة 10 : 90 . ( 4 ) العروة الوثقى 4 : 374 ، م 15 . وانظر : تحرير الوسيلة 1 : 343 ، م 18 .