مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

431

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

مئونة الرجوع وإن كان مقوّماً للاستطاعة ممّن إعاشته في بلده إلّا أنّ المقوّم وجوده من الأوّل ، وأمّا إذا تلفت مئونته بعد أعمال الحجّ أو في أثناء الحجّ فهذا التلف لا ينافي صدق الاستطاعة ( « 1 » ) . الوجه الثالث : ما أفاده السيّد اليزدي من أنّ الإجزاء يقرّب بما ورد ( « 2 » ) من أنّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام ( « 3 » ) . وقيل في وجه التقريب : إنّه لا إشكال في الحكم بالإجزاء على ما يستفاد من تلك الأخبار فيمن مات بعد الإحرام ودخول الحرم مع أنّه في هذا الفرض زالت الاستطاعة البدنيّة والماليّة معاً ، أمّا انتفاء الأوّل فواضح ، وأمّا انتفاء الثاني فلانتقال أمواله بمجرّد موته إلى الورثة خصوصاً مع عدم وصيّته بالثلث ، فإنّ جميع الأموال تخرج عن ملكه ، فلو فرض إجزاء الحجّ مع انتفاء الاستطاعة البدنيّة والماليّة معاً فإجزاؤه في صورة انتفاء الاستطاعة الماليّة فقط يكون أولى ( « 4 » ) . وأورد عليه بأنّ لازم ذلك هو البناء على الإجزاء إذا انتفت الاستطاعة بعد الإحرام ودخول الحرم ، وهذا لا يمكن الالتزام به ( « 5 » ) . على أنّ تسرية الحكم من مورد تلك الأخبار إلى ما نحن فيه تتوقّف على القطع بأنّه لا خصوصيّة للموت في ترتّب الحكم ، وهو غير حاصل ؛ لاحتمال الخصوصية ( « 6 » ) . مع أنّ المورد يختلف ؛ لأنّ تلك الأدلّة دلّت على إجزاء الجزء والبعض عن الكلّ ، ومحلّ الكلام هو الإتيان بتمام الأعمال ، ولكن انكشف عدم الاستطاعة . وبعبارة أخرى : مورد تلك الروايات إتيان بعض الأعمال وإجزاؤه عن الكلّ ، والمفروض في المقام هو الإتيان بجميع الأعمال والبحث عن إجزاء غير الواجب عن الواجب ( « 7 » ) .

--> ( 1 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 1 : 91 . وانظر : العروة الوثقى 4 : 391 ، م 29 ، تعليقة كاشف الغطاء . ( 2 ) انظر : الوسائل 11 : 68 ، ب 26 من وجوب الحج . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 391 ، م 29 . ( 4 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 138 . ( 5 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 116 . ( 6 ) انظر : الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 139 . ( 7 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 142 .