مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
428
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لأنّ الميزان أن يكون عنده ما يحجّ به ، سواء كان المال حاضراً أو غائباً ، ولو تلف المال ولم يحجّ فقد استقرّ عليه الحجّ وعليه الإتيان به ولو متسكّعاً ، كما أنّه إذا كان المال حاضراً وموجوداً في الصندوق الحديدي - مثلًا - بحيث لا يمكن فتحه وأخذ المال منه لا يكون مستطيعاً ؛ لعدم إمكان التصرّف فيه ، وكذا لو مات مورّثه في بلده وانتقل المال إلى الوارث ، ولكن توقّف التصرّف فيه على إثبات نسبه وانحصار الوراثة وأمثال ذلك من المقدّمات ، فإنّ الاستطاعة لا تتحقّق بمجرّد الملكية وإنّما تتحقّق بالتمكّن من التصرّف ( « 1 » ) . 12 - بقاء الاستطاعة إلى تمام الأعمال : يشترط في وجوب الحجّ - بعد حصول الزاد والراحلة - بقاء المال إلى تمام الأعمال ، فلو تلف بعد ذلك ولو في أثناء الطريق كشف عن عدم الاستطاعة ؛ لأنّ مقتضى الروايات الدالّة على اشتراط الاستطاعة اشتراطها حدوثاً وبقاءً ؛ إذ الحجّ ليس إلّا عبارةً عن مجموع الأعمال المخصوصة ، فكما تعتبر الاستطاعة في شروع تلك الأعمال كذلك تعتبر في استدامتها ، وعليه لو تلف المال قبل أن تتمّ الأعمال ولو في الأثناء كشف عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر . وألحق بذلك السيد اليزدي ما لو حصل عليه دين قهراً قبل تمام الأعمال ، كما إذا أتلف مال غيره خطأً ( « 2 » ) . ولكن ذهب السيّد الخوئي إلى أنّ حكمه هو حكم الدين ، فإن لم يمكنه أداء البدل إذا صرف ما عنده في سبيل الحجّ فلا يجب عليه الحجّ ، وإلّا فيجب ( « 3 » ) . وأمّا لو أتلف مال الغير عمداً فلا يسقط معه وجوب الحجّ ؛ لأنّ الإتلاف العمدي كإتلاف نفس الزاد والراحلة اختياراً بعد حصولهما ووجودهما ، فإنّ ذلك لا يمنع من استقرار الحجّ في ذمّته ؛ لفعليّته عليه بعد استكمال شرائطه ، فيجب عليه التحفّظ على الاستطاعة ، فلو أزالها اختياراً استقرّ
--> ( 1 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 386 ، م 24 . معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 134 - 135 . ( 2 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 390 ، م 28 . ( 3 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 141 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 69 - 70 .