مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
422
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المتعارف منه ، وأمّا الزائد على ذلك فلا مانع من رفعه بحديث لا ضرر . وأدلّة الحجّ بالنسبة إلى الضرر الزائد مطلقة ، ولا مانع من شمول الحديث له ، والقدر المسلّم منه تحمّل الضرر في زاده وراحلته ما كان ممّا تقتضيه العادة وطبع الحجّ في نفسه ، وأمّا الزائد فلا دليل على وجوب تحمّله إلّا المطلقات ، وهي محكومة بلا ضرر ( « 1 » ) . ونظير هذه المسألة ما لو غلت أسعار ما يحتاج إليه المكلّف أو اجرة المركوب في تلك السنة ، فذهب بعضهم - كالسيّد اليزدي - إلى أنّ ذلك لا يوجب سقوط وجوب الحجّ فلا يجوز التأخير عن تلك السنة مع تمكّنه من القيمة وإن كان ضرريّاً ؛ لأنّ المناط في سقوط الوجوب هو الإجحاف والوصول إلى حدّ الحرج الرافع للتكليف ، فمطلق الضرر لا يرفع الوجوب بعد صدق الاستطاعة وشمول الأدلّة . وكذا لا يجوز التأخير لو توقّف على الشراء بأزيد من ثمن المثل والقيمة المتعارفة ، أو توقّف على بيع أملاكه بأقلّ من ثمن المثل ؛ لعدم وجود راغب في القيمة المتعارفة ( « 2 » ) . بينما ذهب بعض آخر إلى عدم وجوب الحجّ حينئذٍ ؛ لجريان حديث لا ضرر ، فإنّ الضرر الزائد على المقدار المتعارف منفيّ بلا ضرر كما تقدّم . نعم ، إذا كان الضرر يسيراً فلا عبرة به ( « 3 » ) . 9 - عدم كفاية إباحة التصرف في الاستطاعة المالية : المال قد يكون ملكاً للشخص وقد لا يكون ملكاً له ، بل ملكاً لغيره ، ولكن أباح له المالك التصرّف فيه ، وإباحة التصرّف إمّا تكون لازمةً - كما إذا كانت مشروطةً على أحد المتعاملين في ضمن عقد لازم - أو تكون جائزةً ، وعلى كلا التقديرين فإمّا أن تكون الإباحة بالنسبة إلى صرفه في خصوص الحجّ ، أو تكون
--> ( 1 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 93 - 94 . براهين الحجّ 1 : 81 - 83 . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 367 - 368 ، م 8 . تحرير الوسيلة 1 : 342 ، م 13 . ( 3 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 95 . وانظر : العروة الوثقى 4 : 366 ، م 7 ، تعليقة السيّد الخوئي .