مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
417
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وهو صحيح موسر لم يحجّ فهو ممّن قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » ( « 1 » ) » ( « 2 » ) ، فإنّ المستفاد منه أنّه لو كان معسراً لا يكون مشمولًا للآية الكريمة المذكورة أعلاه . ومن الواضح أنّ مقتضى الدليل الأوّل - بخلاف الدليلين الأخيرين - وجوب مراعاة الشأن في الراحلة ولو لم يكن عدم مراعاة الشأن موجباً للعسر والحرج . 5 - كفاية الاستطاعة من مكان المكلف وإن لم يكن وطنه : صرّح جملة من الفقهاء ( « 3 » ) بأنّه لا يعتبر في الاستطاعة - التي يجب معها الحجّ على المكلّف - حصولها من بلده ووطنه ، بل يكفي لو حصلت الاستطاعة من المكان الذي هو فيه وإن لم يكن بلده ووطنه ولم تكن إقامته به بنحو الدوام وقصد التوطّن ، ولا موجبة لانتقال الفرض كما في الإقامة بمكّة بعد السنتين ، بل كانت إقامته موقّتةً غير دائمة ، فإذا خرج الرجل من بلده إلى بلد آخر فأصبح مستطيعاً في ذلك البلد ، وجب عليه الحجّ وإن لم يكن مستطيعاً للحجّ من وطنه الذي يسكنه . وكذا يجب عليه الحجّ إذا لم يكن مستطيعاً في بلده وخرج إلى حجّ البيت متسكّعاً ، ثمّ حصلت له الاستطاعة بالتكسّب ، أو ببذل باذل قبل أن يحرم من الميقات . ولكن نسب السيد السند إلى الشهيد الثاني اعتبار الاستطاعة من بلده ، إلّا أن تكون إقامته في البلد الثاني على وجه الدوام أو مع انتقال الفرض ( « 4 » ) . واستدلّ للقول الأوّل : أوّلًا : بصحيح معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يمرّ مجتازاً يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكّة ، فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحجّ ، فيخرج معهم إلى المشاهد ، أيجزيه ذلك عن حجّة الإسلام ؟ قال عليه السلام : « نعم » ( « 5 » ) .
--> ( 1 ) طه : 124 . ( 2 ) الوسائل 11 : 27 ، ب 6 من وجوب الحجّ ، ح 7 . ( 3 ) المدارك 7 : 41 . الذخيرة : 559 . الحدائق 14 : 87 . مستند الشيعة 11 : 65 . العروة الوثقى 4 : 365 ، م 6 . تحرير الوسيلة 1 : 342 . ( 4 ) المدارك 7 : 41 . وانظر : المسالك 2 : 207 - 208 . ( 5 ) الوسائل 11 : 58 ، ب 22 من وجوب الحج ، ح 2 .