مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
409
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
التعارض ، وبعد الجمع بينهما بالإطلاق والتقييد لا تعارض بينهما ، فلا مجال للأخذ بهذا الوجه . الوجه الخامس : ما ذكره السيّد اليزدي من طرح الطائفة الثانية ؛ لإعراض المشهور عنها مع كونها بمرأى منهم ومسمع ( « 1 » ) . وبيان ذلك : أنّ إعراض المشهور والأصحاب عن النصوص المذكورة - مع صحّة السند وكثرة العدد وكون الجمع بينها وبين غيرها سهلًا وبنائهم على ارتكابه في سائر المقامات - يدلّ على خلل في الدلالة أو في جهة الحكم ( « 2 » ) . ويرد عليه : أنّه لا يمكن إحراز ذلك ، مع احتمال كون الوجه في إفتائهم على طبق الطائفة الأولى هو أنّهم لم يجدوا الطائفة الثانية قابلةً لمعارضة الطائفة الأولى ؛ لما مرّ من الوجوه ، ومن المعلوم أنّ فهمهم ليس حجّة علينا كي تجب متابعتهم في ذلك ( « 3 » ) . ثمّ إنّه لو لم يتمّ شيء من الوجوه المذكورة فلا بدّ من الجمع بين الطائفتين بالإطلاق والتقييد ، فالمتّجه حينئذٍ هو التفصيل بين ما إذا أطاق المشي وبين ما إذا لم يطقه فيعتبر وجود الراحلة في الصورة الثانية دون الأولى ، خلافاً للمشهور . ولكن أورد عليه بأنّ الطائفة الثانية من الأخبار تدلّ على وجوب الحجّ مع العناء والجهد والمشقّة الشديدة والمهانة العظيمة ، فلا بدّ من حمل الطائفة الأولى على صورة العجز حتى مع المشقّة الشديدة والوقوع في المهانة ، فيلزم من ذلك حمل المطلقات على الفرد النادر ، وهو مستهجن لا يصدر من الحكيم ، فإنّ قوله عليه السلام في جواب قول السائل : ما يعني بمن استطاع إليه سبيلًا ؟ : « من كان صحيحاً في بدنه ، مخلّى سربه ، له زاد وراحلة » ( « 4 » ) ، أو قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي : « أن يكون له ما يحجّ به » ( « 5 » ) لو حمل على من لا يقدر على المشي أصلًا لا كلّاً ولا بعضاً وعلى من لا تمكنه الخدمة ولا يقدر ولو على حمار أجدع لكان الحمل حملًا على الفرد النادر .
--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 363 ، م 1 . ( 2 ) مستمسك العروة 10 : 70 . ( 3 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 100 . ( 4 ) الوسائل 11 : 34 ، ب 8 من وجوب الحج ، ح 4 . ( 5 ) الوسائل 11 : 34 ، ب 8 من وجوب الحج ، ح 3 .