مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
401
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ( « 1 » ) ما يعني بذلك ؟ قال : « من كان صحيحاً في بدنه ، مخلّى سربه ، له زاد وراحلة » ( « 2 » ) . ومنها : ما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سأله رجل من أهل القدر ، فقال : يا ابن رسول اللَّه ، أخبرني عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ، أليس قد جعل اللَّه لهم الاستطاعة ؟ فقال : « ويحك إنّما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة . . . » ( « 3 » ) . ومنها : ما روي عن الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه السلام - في كتابه إلى المأمون - قال : « وحجّ البيت فريضة على من استطاع إليه سبيلًا ، والسبيل : الزاد والراحلة مع الصحّة » ( « 4 » ) . ومنها : ما روي عن عبد الرحمن بن سيّابة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ، قال : « من كان صحيحاً في بدنه ، مخلّى سربه ، له زاد وراحلة ، فهو مستطيع للحجّ » ( « 5 » ) . ونحوها من الأخبار الدالّة على اعتبار توفّر الزاد والراحلة في تحقّق الاستطاعة . وقد تعرّض الفقهاء في المقام عدّة مسائل وتنبيهات ، وهي كما يلي : 1 - اشتراط التمكّن من الاياب : صرّح الفقهاء بأنّه كما يشترط التمكّن من الزاد والراحلة ذهاباً في وجوب الحجّ ، كذلك يشترط التمكّن منهما إياباً ( « 6 » ) . وقد ادّعى الشهيد الثاني الإجماع على شرطيّة استمرار الاستطاعة إلى أن يرجع إلى وطنه ( « 7 » ) . واستُدِلّ على ذلك : أوّلًا : بأنّه لا تصدق الاستطاعة فيما إذا لم يتمكّن من الرجوع إلى وطنه ( « 8 » ) . وثانياً : بالأخبار المتقدّمة الدالّة على اعتبار الزاد والراحلة ، فإنّ مقتضى إطلاقها
--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) الوسائل 11 : 35 ، ب 8 من وجوب الحجّ ، ح 7 . ( 3 ) الوسائل 11 : 34 - 35 ، ب 8 من وجوب الحجّ ، ح 5 . ( 4 ) الوسائل 11 : 35 ، ب 8 من وجوب الحجّ ، ح 6 . ( 5 ) الوسائل 11 : 36 ، ب 8 من وجوب الحج ، ح 10 . ( 6 ) التذكرة 7 : 53 - 55 . المفاتيح 1 : 297 . العروة الوثقى 4 : 368 ، م 9 . ( 7 ) المسالك 2 : 149 . ( 8 ) براهين الحجّ 1 : 84 .