مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

395

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

استطابة أوّلًا - التعريف : الاستطابة لغةً مصدر استطاب الشيء أي وجده طيّباً أو أطابه وطيّبه ، والطيّب إمّا بمعنى المستلذّ ، أو الطاهر ، أو الحلال شرعاً ، أو ما خلا عن الأذى في النفس والبدن ، والخبيث ما يقابل الطيّب ( « 1 » ) . ويطلق الاستطابة على الاستنجاء ؛ لأنّه يطيّب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء أي يطهّره ( « 2 » ) . وأيضاً يطلق على حلق العانة بالحديد ، وذلك لأنّه تنظيف وإزالة أذى ( « 3 » ) . ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن هذه المعاني . ثانياً - الحكم الاجمالي ومواطن البحث : هناك أحكام تتعلّق بالاستطابة بما لها من المعاني المتقدّمة ، فإنّها بمعنى الاستنجاء واجبة بوجوب شرطي لا نفسي ، فإنّ الاستنجاء لا يجب إلّا لما يشترط فيه الطهارة من الخبث كالصلاة ونحوها وإن كان مطلوباً ومندوباً إليه في نفسه . وأمّا بمعنى التنظيف بالتنوير وتقليم الأظفار وأخذ الشارب وأخذ شعر الأنف والاختضاب والاكتحال والسواك وغير ذلك فهي مستحبّة ومندوب إليها شرعاً ( « 4 » ) . وأمّا استطاب الشيء بمعنى وجده طيّباً ، فيتعلّق بها عدّة أحكام منها : ما قالوا : من أنّ الأصل في معرفة ما يحلّ أكله وما يحرم هو الرجوع إلى الشرع ، وما لم يكن له في الشرع ذكر فالمرجع فيه إلى العرف ، فما استطابه فهو حلال ، وما استخبثه فهو حرام ( « 5 » ) ؛ لقوله تعالى : « وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » ( « 6 » ) ، وقوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » ( « 7 » ) .

--> ( 1 ) مجمع البحرين 2 : 1128 . ( 2 ) لسان العرب 8 : 236 . ( 3 ) النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 149 . تاج العروس 1 : 359 . ( 4 ) انظر : الذكرى 1 : 156 ، 160 ، 161 . مستند الشيعة 6 : 152 - 159 . ( 5 ) المسالك 12 : 7 . ( 6 ) الأعراف : 157 . ( 7 ) المائدة : 4 .