مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

391

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ولا يتضمّن بوجه من الوجوه ضمان الأعيان الموجودة غير التالفة لا ذاتاً ولا ملكيّةً وإن حصل تغيير في أوصافها المطلوبة ما لم يكن بحيث يعدّ عرفاً إتلافاً للمال الأوّل ، وفي مثال الأمر بطبخ اللحم لا نقبل أكثر من ضمان عمل الشوي بعد فرض تملّك المادّة - وهو اللحم من قبل المشتري أوّلًا - ولو بالمعاطاة والمراضاة ، فيكون من ضمان العمل بالأمر بعد تملّك العين والمادّة مسبقاً بناقل آخر . وهذا يعني أنّ المادّة المصنوعة تبقى في المقام ملكاً للصانع ما لم يتسبّب إلى تمليكها للمستصنِع بعقدٍ ناقل كالبيع ونحوه ، ولا يكفي مجرّد الأمر بصنعها له لتمليكها ، كما أنّها ليست تالفةً لا ذاتاً ولا ملكيّةً على مالكها - وهو الصانع - لكي يضمن المستصنِع قيمتها له . نعم ، يمكن قبول أنّ الأمر بالصنع قد يوجب ضمان قيمة عمل الصانع ؛ لأنّ عمله ولو صبّ في ماله إلّا أنّه كان بأمر المستصنِع على وجه الضمان لقيمته كما إذا أمره أن يخيط ثوب شخص ثالث على وجه الضمان ، إلّا أنّ هذا وحده لا ينفع المستصنِع شيئاً ولا يوجب تملّكه للمصنوع . وهذا يعني أنّ الاستصناع لا يمكن تخريجه على أساس ضمان الأمر بلا عقد في البين » ( « 1 » ) . وهكذا يظهر أنّه لو لم تتمّ التخريجات والتصويرات المتقدّمة لتصحيح الاستصناع لما فيها من الإشكال والضعف فلا بدّ من الحكم ببطلان هذه المعاملة بالنحو المتعارف لدى العرف ، وعدم ترتّب الآثار عليها . ولكن مع ذلك كلّه يمكن أن يقال بصحّته مع جميع ارتكازاته العرفيّة ولزوم الوفاء به ولو لم تكن التخريجات المتقدّمة تامّةً عندنا ؛ وذلك لأنّ عقد الاستصناع ليس أمراً مستحدثاً ، بل كان ثابتاً في عصر المعصومين عليهم السلام ، والشاهد على ذلك البحث والكلام في حكمه بين العامّة في ذلك العصر ، ومن الواضح أنّ سيرة العقلاء قد جرت على ترتيب آثار الصحّة على هذه المعاملة ، وحيث سكتوا عن هذه السيرة يستكشف أنّها ممضاة ومرضيّة عندهم ، وبذلك تثبت صحّة عقد الاستصناع .

--> ( 1 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 57 .