مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

387

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والصبغ ونحوه ممّا يستهلك ويتلف مقدّمة للعمل الواقع على مال الغير ، بحيث لا يكون له بقاء معتدّ به مستقلّاً عمّا هو مال المستأجر عنده ، وإلّا كان بحاجة إلى سبب آخر غير الإجارة كالتوكيل في الشراء له - مثلًا - فيكون هناك عقدان : بيع وإجارة . ومثاله : ما يحتاجه الخيّاط من قماش آخر ( البطانة ) فيشتريه الخيّاط للمالك وكالةً . وثانياً : أنّ هذا إنّما يصحّ فيما إذا فرض وجود عين أخرى زائداً على العمل الذي يصبّه الأجير على مال المستأجر ، كالخيوط في الثوب . وأمّا في المقام فالعين المصنوعة بتمامها للصانع ، وليس شيء منها للمستصنع ، فلا تتمّ فيه تلك العناية ، بل إمّا تتمّ فيه التبعيّة بالوجه الأوّل ، أو لا تبعيّة أصلًا كما هو الصحيح ( « 1 » ) . ولكن يمكن تخريج الاستصناع على أساس الإجارة بشرط تمليك العين المصنوعة بنحو شرط النتيجة ، فالشرط هو حصول الملكيّة قهراً ، وعليه فلا يحتاج تملّك العين المصنوعة إلى عقد آخر غير الإجارة ، فلا يكون هناك عقدان بل إجارة وشرط . وهذا التخريج أوفق بتعريفه المتقدّم من أنّه هو اتّفاق مع الصانع على صنع متاع معيّن للمستصنِع بعوض معيّن . ولكن مع ذلك كلّه فإنّ تخريج الاستصناع على أساس الإجارة بشرط التمليك بنحو شرط النتيجة يكون على خلاف المرتكز عرفاً في باب الاستصناع من أنّ المعقود عليه فيه هو العين المصنوعة وعمل الصانع معاً . 4 - تخريج الاستصناع على أنّه تركيب من عقود : وتصويره المتعارف هو أن يكون مشتملًا على توكيل الصانع بشراء مادّة الصنع له ، فيشتمل أوّلًا على وكالة ، ثمّ شراء للمادّة الأصليّة بالوكالة للمستصنِع ثانياً ، ثمّ هو أجير على صنعها بالنحو الذي يريده المستصنِع بالأجرة المتّفق عليها بينهما ثالثاً . وأورد عليه بأنّ هذا التخريج وإن كان معقولًا في بعض الموارد - كالخياطة ونحوها ممّا يحتاج العمل في مال المستأجر إلى بعض التوابع الأخرى -

--> ( 1 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 52 - 53 .