مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
382
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لتخلّف الشرط ، مع أنّ الاستصناع ليس كذلك في الارتكاز العرفي ؛ لأنّ غرض المستصنِع ليس إلّا المصنوع النهائي ، فيكون الباقي كالمصنوع قيداً وجزءاً للمبيع ، فعند عدم تكميل ما يطلبه المستصنع تنفسخ المعاملة قهراً بلا حاجة إلى الفسخ ، فالتصوير المزبور أجنبيّ عن باب الاستصناع . وثانياً : بأنّ لازمه كون تلفه قبل إتمام الصنع بلا تعدّ وتفريط من مال المستصنِع لا الصانع ؛ لأنّه كالأجير تكون العين في يده أمانةً ، وهذا أيضاً خلاف الارتكاز العرفي في الاستصناع من عدم كون التلف من مال المستصنِع ما لم يصنع الصانع ما يريده المستصنِع له ؛ إذ لا يكون حينئذٍ حقّ للصانع على المستصنِع ( « 1 » ) . ب - أن يكون الاستصناع بيعاً لشيء شخصي معدوم بالفعل ، وعليه فالمنشأ بالاستصناع هو ملكيّة الشيء الشخصي المعدوم بالفعل ، ففي الواقع المستصنِع يشتري المتاع الذي سيصنعه الصانع خارجاً ، والذي هو متعيّن خارجاً إذا كان واحداً أو بنحو الكلّي في المعيّن الذي هو خارجي أيضاً إذا كان ما يصنعه أكثر ممّا يريده المستصنِع . ويمكن أن يورد عليه : أنّ لازمه أن يكون الاستصناع باطلًا لبطلان بيع المعدوم ؛ للزوم الغرر والخطر ، وللروايات المانعة من بيع المعدوم . وأجيب على ذلك : أنّ الاستصناع باعتبار تعارفه والاطمئنان بتحقّق المصنوع من جهة التزام الصانع بالصنع لا يكون باطلًا ؛ وذلك لأنّ وجه البطلان - وهو لزوم الغرر والخطر - ليس عقليّاً فيرتفع بالتعارف المذكور والاطمئنان بالصنع ، كما لا تشمله روايات بطلان بيع المعدوم كالعبد الآبق ونحوه ؛ لانصرافها إلى موارد عدم التعارف الخارجي ، وعدم الاطمئنان بتحقّقه في ظرفه بنحو يرتفع الغرر والخطر ( « 2 » ) . إلّا أنّه قد أورد عليه : أنّ هذا التخريج لو تمّ - وكذلك التخريج على أساس السّلَم الآتي - لم يكن وجه لإلزام الصانع بالصنع
--> ( 1 ) انظر : الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 45 . ( 2 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 49 .