مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

379

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ب - أن يكون المنشأ في الاستصناع هو التزام كلّ من الطرفين في قبال الآخر القيام بعمل يكون فيه غرض ونفع له ، فالصانع يلتزم ويتعهّد بصنع المتاع المطلوب وعرضه على المستصنِع في الوقت المقرّر ليشتريه منه ، وفي قباله يلتزم المستصنِع بشرائه منه بعد صنعه وعرضه عليه . وهذا وحده كافٍ في صدق العقد ؛ لأنّه ليس إلّا الالتزام والتعهّد المربوط بالالتزام والتعهّد الآخر ، وهو حاصل هنا ، ولا يشترط في صدق العقد أن يكون تمليك وتملّك ، وعليه فيجب الوفاء بهذا العقد ؛ تمسّكاً بعموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( « 1 » ) ، ونحوه من أدلّة الصحّة والنفوذ ، وأثر ذلك وجوب الصنع على الصانع ووجوب الشراء على المستصنِع بعد إتمام الصنع وجوباً تكليفيّاً . وعلى هذا الأساس خرّج بعض الفقهاء عقد الاستصناع في بعض صوره ( « 2 » ) . ويرد عليه : أوّلًا : أنّه غير مطابق لما هو المرتكز عرفاً في الاستصناع من إنشاء حقّ الملكيّة فيه من أوّل الأمر ، فليس هو مجرّد التزام

--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) انظر : الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 40 .