مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
376
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
شيئاً قبل وفعل الصانع كان مخيّراً بين التسليم والمنع ، والمستصنع بين القبول والردّ » ( « 1 » ) . ومثله قال ابن سعيد : « واستصناع شيءٍ كالخفّ وفعله الصانع غير لازم للمستصنِع ، وله ردّه » ( « 2 » ) . فإنّ حكمهما بالتخيير - وعدم وجوب التسليم على الصانع والقبول على المستصنِع - يحتمل أنّه لكون الاستصناع من العقود الجائزة عندهما ، ولعلّه هو ظاهرهما ، كما يحتمل أنّه لكونه مجرّد وعد من أحدهما ، أو مواعدة بين الطرفين ، أو أنّه من العقود الباطلة عندهما ، كما يظهر ذلك من كلام الشيخ الطوسي . وهناك محاولات معاصرة لتعيين حقيقة الاستصناع ، وبيان حكمه ، فقيل : إنّ للاستصناع صوراً مختلفة ، وبالتالي يختلف حكمه باختلافها ، فقد يدخل الاستصناع تحت عنوان البيع ، وعليه فيكون حكمه هو الصحّة واللزوم . وقد لا يدخل تحت عنوان البيع ولا غيره من العقود المتعارفة ، بل يكون عقداً مستقلّاً برأسه كسائر العقود المستقلّة ، وعليه فيجب على كلّ من طرفي العقد الوفاء بما التزم به في هذا العقد . كما أنّه قد يكون مجرّد وعدٍ أو مواعدة بين الصانع والمستصنِع بلا عقد في البين ، فلا يجب الوفاء به حينئذٍ ( « 3 » ) . وهناك رأي آخر : وهو أنّ الاستصناع - بما له من الخصوصيّات المرتكزة عند العرف والعقلاء - لا يدخل تحت عنوان البيع ولا غيره من العقود والمعاملات المتعارفة ، كما لا يصحّ جعله عقداً مستقلّاً ، وكذا لا يصحّ جعله مركّباً من عقود متعدّدة ، ولا يكون أيضاً من باب الأمر بالعمل على وجه الضمان ؛ إذ الأمر بالصنع وإن كان قد يوجب ضمان المستصنِع قيمة عمل الصانع إلّا أنّه لا يوجب تملّكه للمصنوع ، وعليه فلا يترتّب على عقد الاستصناع شرعاً ما يترتّب عليه في العرف الخارجي . وقد اختار ذلك بعض الفقهاء المعاصرين ، واستظهره من كلمات الشيخ
--> ( 1 ) الوسيلة : 257 . ( 2 ) الجامع للشرائع : 259 . ( 3 ) انظر : كلمات سديدة : 204 - 205 .