مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
373
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
البيت عليهم السلام قد نفوا حجّيته أيضاً ، كما نفوا حجّية القياس والاستحسان . واستدلّ على ذلك بأنّه لا دليل هناك يدلّ على الحجّية ، فالشكّ في الحجّية باقٍ غير زائل في المقام ، والشكّ في الحجّية مساوق للقطع بعدمها ؛ لأنّها متقوّمة بالعلم وهو مفقود هنا ( « 1 » ) . والدليل العمدة الذي ذكر لحجّية الاستصلاح هو : أنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد ، وأنّ هذه المصالح والمفاسد ممّا يدرك العقل حسنها أو قبحها ، فإذا استنبط المجتهد الحكم في واقعة لا نصّ فيها على أساس ما أدركه عقله من نفع أو ضرر كان حكمه هذا على أساس صحيح معتبر من الشرع . وهذا الاستدلال مردود ؛ إذ لا ملازمة في المقام بين إدراك العقل وحكم الشرع ؛ لأنّ الملازمة إنّما تكون فيما إذا أدرك العقل مصلحة ملزمة غير مزاحمة في فعل أو مفسدة كذلك كما في العدل والظلم ، والمصلحة المرسلة التي يدركها العقل ليست مصلحة ملزمة غير مزاحمة ؛ إذ يحتمل وجود مزاحم لها يمنع من جعل الحكم ، أو يحتمل أنّها فاقدة لبعض شرائط جعل الحكم ، وعليه فلا يستكشف من إدراك العقل هنا للمصلحة الحكم الشرعي أبداً . نعم ، إن كانت المصلحة مستفادة من النصوص والقواعد العامة بحيث تكون من صغرياتها ، فتكون هذه المصلحة مستفادة من السنّة ومصداقاً من مصاديقها ، فلا وجه لعدّها دليلًا آخر في مقابل السنّة . وكذلك يمكن استنباط الحكم على أساس المصلحة إذا أدرك العقل أنّ تلك المصلحة تكون مصلحة ملزمة غير مزاحمة في فعل أو مفسدة كذلك ، فتلك المصلحة حجّة للقطع بالحكم الشرعي على طبقها بحكم الملازمة ( « 2 » ) . إلّا أنّ من الواضح أنّ المصلحة حينئذٍ لم تكن مرسلة ، بل هي مصلحة معتبرة في الشرع ، كما أنّ المصلحة إذا كانت مستفادة من النصوص والقواعد العامّة تكون معتبرة في الشرع لا مرسلة لا دليل على اعتبارها ولا إلغائها من الشارع . وتفصيل الكلام في حجّية الاستصلاح واعتبار المصالح المرسلة موكول إلى علم الأصول في مبحث الأدلّة والحجج .
--> ( 1 ) انظر : قوانين الأصول 2 : 93 . الأصول العامة : 404 . ( 2 ) انظر : الأصول العامة : 402 - 404 .