مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

298

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

جوازه ، ولذا يعترضون على من استخفّ بها وينكرون فعله أشدّ الإنكار وإن كانت مراتب إنكارهم مختلفة باختلاف مرتبة المحترمات ، فلو استخفّ أحد - والعياذ باللَّه - بالكعبة أو ضريح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أو القرآن الكريم فإنكارهم ربّما ينجرّ إلى قتل المستخفّ لكشفه عن ارتداده ، بخلاف ما لو استهان بنعمة من نعم اللَّه ، كما إذا داس على الخبز برجله متعمّداً من غير عذر ولا ضرورة فإنّهم ينكرون ذلك عليه بالصيحة في وجهه - مثلًا - لا أزيد ( « 1 » ) . ثمّ إنّ لقاعدة حرمة الاستخفاف بمحترمات الدين تطبيقات كثيرة : 1 - الاستخفاف باللَّه تعالى ، فإنّ حرمته من ضروريّات الدين ، وهو القدر المتيقّن من مورد الإجماع المتقدّم ، والعقل يستقلّ بقبحه واستحقاق المستخفّ به تعالى الذمّ والعقاب بل قد يوجب الارتداد والكفر ، قال تعالى : « قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ » ( « 2 » ) . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الاستخفاف بالقول كالسبّ والشتم أو وصفه تعالى بصفات دالّة على الاستهانة والانتقاص ، أو بالفعل المتضمّن للانتهاك والاستهزاء به تعالى كرسم صورة له سبحانه . 2 - الاستخفاف بالأنبياء عليهم السلام ، فإنّه حرام بلا ريب ، من دون فرق في ذلك بين كونه بقول أو بفعل ، ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى الأدلّة المتقدّمة - قوله تعالى : « وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ » ( « 3 » ) ، وقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً » ( « 4 » ) . وغير ذلك من الآيات الشريفة . ويلحق بالاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم الاستخفاف بالأئمة المعصومين عليهم السلام وبالسيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام ؛ إذ قد علم بالضرورة بأنّ الأئمّة عليهم السلام والصدّيقة الطاهرة عليها السلام بمنزلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنّ حكمهم حكمه ، وكلّهم يجرون مجرى واحداً ( « 5 » ) . 3 - الاستخفاف بالملائكة ، فإنّه لا شكّ

--> ( 1 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 295 - 296 . ( 2 ) التوبة : 65 ، 66 . ( 3 ) التوبة : 61 . ( 4 ) الأحزاب : 57 . ( 5 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 265 .