مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

296

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الاستخفاف والإهانة ، وإن لم يكن فاعله قاصداً للاستخفاف والإهانة إلّا أنّه لو قصد به العنوان المنافي لخرج عن كونه استخفافاً وإهانةً كمسح الإنسان ظهره بالشيء المحترم ، فإنّه في نفسه استخفاف بذلك الشيء المحترم ، ولكن لو قصد به الاستشفاء لخرج عن كونه استخفافاً بل قد يعدّ تعظيماً . القسم الثالث : ما لا يكون في حدّ نفسه استخفافاً ولكنّه قابل لأن يكون استخفافاً وإهانةً ، كالاستدبار لضريح الإمام عليه السلام أو مدّ الرّجل إلى القرآن الكريم فإنّه كما يمكن أن يكون لعادة أو استعجال أو لغرض آخر كذلك يمكن أن يكون للإهانة والاستخفاف ، وما يجعله إهانةً واستخفافاً إنّما هو القصد والنيّة ( « 1 » ) . رابعاً - الحكم التكليفي : ليس للاستخفاف حكم واحد عامّ ، وإنّما يختلف حكمه باختلاف متعلّقه ، فقد يكون حراماً كالاستخفاف بما له شأن وحرمة في الدين والشرع كما أشير إلى ذلك في كلمات الفقهاء في مسائل متعدّدة ، كمسألة تنجيس الأشياء المحترمة والاستنجاء بها ( « 2 » ) وبيعها للكافر ( « 3 » ) ونحو ذلك ، وقد تعرّض لهذا الحكم بعضهم ضمن القاعدة الفقهيّة المعروفة بحرمة الإهانة والاستخفاف بالمحترمات في الدين ( « 4 » ) . والمستفاد من كلمات الفقهاء أنّ هذا الحكم من ضروريّات الدين ومسلّمات الفقه ، وادّعي عليه الإجماع بل الضرورة ( « 5 » ) . واستدلّ على هذه القاعدة بأمور : الأوّل : قوله تعالى في كتابه العزيز : « ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » ( « 6 » ) ، فإنّه يدلّ على أنّ تعظيم الشعائر من تقوى القلوب ، وليس التقوى إلّا الحذر من أمر مخوف ، فهناك شيء يخاف منه ينبغي الحذر منه بتعظيم الشعائر ، وكلّ ما هو كذلك فهو واجب ؛ إذ لا خوف في مخالفة المستحبّ حتى يحذّر

--> ( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 296 - 297 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 97 - 99 . ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 339 . ( 4 ) عوائد الأيّام : 11 . العناوين 1 : 556 - 561 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 293 - 303 . ( 5 ) عوائد الأيّام : 11 . العناوين 1 : 556 . ( 6 ) الحجّ : 32 .