مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
276
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
والمساهمة ] أو غيره لا ريب في أنّه من السنن التي يتسامح في أدلّتها ، فلا بأس في نيّة القربة للمستخير بذلك حينئذٍ ، ولا ينافيه اشتمال الدليل على علامة الخيرة ؛ إذ لا ريب في أنّ للفاعل إيقاع فعله كيف شاء ، ومباح له الفعل والترك ، فلا حرج عليه بإناطة الفعل والترك بهذه العلامة ؛ لاحتمال إصابتها الواقع ، ولا تشريع فيه ، ومن ذلك تعرف أنّه لا بأس حينئذٍ بالأخذ بجميع ما سمعت من أقسام الاستخارات وإن ضعف سند دليل بعضها » ( « 1 » ) . ثمّ إنّ عدّة من القدماء قد ذكروا غير هذه الاستخارة في كتبهم ، ولكن لم يذكروا هذه الاستخارة فيها ، كما في الفقيه والمقنع والغنية وإشارة السبق ورسالتي المفيد والصدوق إلى ولديهما على ما نقل عنهما ، والقاضي ابن البرّاج قد تعرّض للاستخارة ذات الصلاة والدعاء ، وقال : « وقد ورد في الاستخارة وجوه عديدة أحسنها ما ذكرناه » ( « 2 » ) . وأمّا الديلمي وابن حمزة فلم يتعرّضا لشيء من الاستخارة ، ولم ينقل لنا عن الكاتب والعماني والتقي فيها شيء ( « 3 » ) . وعلى هذا فلا يتمّ ما ادّعاه الشهيد الأوّل ، من أنّ هذه الاستخارة مشتهرة بين الأصحاب ( « 4 » ) ، كما لا تتمّ دعوى أنّ ضعف سند الروايات المتقدّمة مجبور بعمل المشهور ؛ لأنّه على تقدير تماميّة الكبرى أنّ الصغرى ممنوعة في المقام . 2 - الاستخارة بمراجعة القلب أو المصحف الشريف : تعرّض بعض الفقهاء لهذه الاستخارة وحكمها في كلماتهم ( « 5 » ) لورودها في خبر اليسع القمّي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أريد الشيء فأستخير اللَّه فيه ، فلا يوفّق فيه الرأي ، أفعله أو أدعه ؟ فقال : « انظر إذا قمت إلى الصلاة ؛ فإنّ الشيطان أبعد ما يكون من الإنسان إذا قام إلى الصلاة ، فانظر إلى أيّ شيء يقع في قلبك فخذ به ، وافتتح المصحف فانظر إلى أوّل ما ترى
--> ( 1 ) جواهر الكلام 12 : 165 . ( 2 ) المهذب 1 : 150 . ( 3 ) انظر : مفتاح الكرامة 3 : 273 . ( 4 ) الذكرى 4 : 266 ، 267 . ( 5 ) الوافي 9 : 1416 - 1417 . الذكرى 4 : 270 . مفتاح الكرامة 3 : 275 - 276 . جواهر الكلام 12 : 169 - 170 .