مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

25

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الذمّة من حقوق الناس ، فإنّ في قوله عليه السلام : « لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها ، وإنّما موضعها أهل الولاية » دلالة على لزوم التخلّص من حقوق الفقراء والجهات القانونيّة فضلًا عن حقوق الأفراد الحقيقيّين ، فإنّ الخروج عنها أولى من الزكاة . قال المحقّق النجفي : « نعم ، استثنى المحقّق الثاني ممّا يسقط عن الكافر بعد إسلامه حكم الحدث - كالجنابة - وحقوق الآدميّين ، فلعلّه هنا [ / استبصار المخالف ] كذلك أيضاً ، مع أنّه يمكن منعه عليه هنا في الأوّل خاصّة ؛ لعموم الأدلّة ، بخلاف الثاني ؛ لإشعار تعليل الزكاة به ، بل بعضها أولى من الزكاة » ( « 1 » ) . خامساً - شمول حكم الاستبصار لجميع فرق المسلمين : اختلف الفقهاء في شمول أحكام الاستبصار لجميع فرق المخالفين على ثلاثة آراء : الأوّل : ما اختاره المشهور من عدم اختصاص الأحكام المتقدّمة بفرقة دون فرقة ، فهي تشمل جميع المخالفين حتى المحكومين بالكفر كالنواصب والغلاة ، فلا يجب عليهم القضاء بعد الاستبصار ، بل ورد التصريح بالناصب في صحيحتي العجلي وابن اذينة - المتقدّمتين - بالإضافة إلى صحيحة الفضلاء - المتقدّمة - التي ورد فيها غير الناصب أيضاً ، فلا اختصاص لحكم الاستبصار بالمحكوم عليهم بالإسلام وطهارة البدن من الفرق الإسلاميّة ( « 2 » ) . الرأي الثاني : ما قد يستظهر من العلّامة الحلّي الذي خصّ أحكام الاستبصار بغير الكفّار ( « 3 » ) ، والدليل عليه قد يكون انسياق حيثيّة الخلاف من الدليل دون حيثيّة الكفر ، فلا تدخل الفرق المحكوم بكفرها في أحكام الاستبصار ( « 4 » ) . فإن قيل : كيف يستثنى الناصب

--> ( 1 ) جواهر الكلام 13 : 8 - 9 . ( 2 ) الروض 2 : 948 . المدارك 7 : 74 . المشارق : 390 . مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 133 . جواهر الكلام 17 : 307 . ( 3 ) المختلف 4 : 46 - 47 . ( 4 ) جواهر الكلام 17 : 307 .