مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
248
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المسألة كما في بيع السلم ، فإنّه ورد فيه النصّ الذي يجوّزه على خلاف قاعدة حرمة بيع ما ليس عند الإنسان . 2 - الاستحسان الذي يستند إلى الإجماع أو العرف للحكم في مسألة على خلاف مقتضى القاعدة كما في عقد الاستصناع ، فإنّ القاعدة تقتضي عدم صحّته ؛ لأنّه بيع معدوم ، إلّا أنّ الإجماع أو العرف جوّزه استحساناً للحاجة العامّة إليه . 3 - الاستحسان الذي يستند إلى الضرورة التي تقتضي الحكم على خلاف الدليل الأوّلي كما في تطهير الآبار والحياض ، فإنّ القياس أن لا تطهّر إلّا بجريان الماء عليها ، إلّا أنّ الضرورة تقتضي طهارتها ولو لم يجر الماء عليها ، وإلّا فيلزم حرج شديد . 4 - الاستحسان الذي يستند إلى قياس آخر هو أدقّ وأخفى من القياس الأوّل لكنّه أقوى منه كما في سؤر سباع الطير ، فإنّ قياسه بسؤر سباع البهائم كالأسد والنمر يقتضي الحكم بنجاسته ؛ لأنّ السؤر معتبر باللحم ولحمها نجس ، إلّا أنّ الاستحسان طهارة سؤرها قياساً على طهارة سؤر الآدمي ، وقالوا في وجه رجحان القياس الثاني - وهو الاستحسان - على القياس الأوّل : إنّ مخالطة اللعاب النجس للماء في سؤر سباع البهائم منتفية في سباع الطير ؛ إذ تشرب بمنقارها وهو عظم طاهر جاف لا لعاب فيه فانتفت علّة النجاسة ، فكان سؤرها طاهراً كسؤر الآدمي ( « 1 » ) . ثالثاً - حجّية الاستحسان : اختلف فيه الاصوليّون من الجمهور فقبله بعضهم وردّه بعض آخر ( « 2 » ) ، وأمّا الإماميّة وفقهاء أهل البيت عليهم السلام فقد أجمعوا على رفضه وعدم حجّيته فيما إذا كان مبتنياً على الوجوه الظنّيّة التي تنقدح في النفس ويستحسنها عقل الإنسان من دون أمارة ودليل شرعي ( « 3 » ) ،
--> ( 1 ) انظر : أصول السرخسي 2 : 202 - 204 . الإحكام ( الآمدي ) 4 : 164 . ( 2 ) انظر : أصول السرخسي 2 : 202 - 204 . الإحكام ( الآمدي ) 4 : 164 . الموافقات ( الشاطبي ) 4 : 151 . ( 3 ) انظر : الخلاف 3 : 460 ، م 2 . الجامع للشرائع : 529 . المختلف 8 : 392 . قوانين الأصول 2 : 92 .