مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
231
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الموضوع لم يتحقّق بشأن العامّي الذي لم يصله الخبر الضعيف . وعليه فإذا أراد المجتهد أن يفتي بالاستحباب فلا بدّ أن يقيّد موضوعه بمن بلغه الثواب ، أو يخبر أوّلًا بأنّ في المورد خبراً ضعيفاً دالّاً على رجحان الفعل ثمّ يفتي باستحبابه ( « 1 » ) . وفي قبال ذلك ذهب السيّد الصدر إلى عدم تماميّة الثمرة المذكورة فإنّه لا فرق عنده بين القولين من هذه الجهة ، فكما لا يجوز للمجتهد أن يفتي باستحباب العمل لمن لم يصله الخبر بناءً على استفادة جعل استحباب العمل لطروّ عنوان البلوغ ، كذلك لا يجوز ذلك بناءً على استفادة جعل الحجّية للخبر الضعيف من أخبار من بلغ . وأمّا عدم جواز الإفتاء - بناءً على القول الأوّل - فلما تقدّم من أنّ موضوع الاستحباب هو البلوغ ، وهذا الموضوع لم يتحقّق بشأن العامّي الذي لم يصله الخبر ، وعليه فلا مجال للفتوى بالاستحباب استناداً إلى أخبار من بلغ ، كما لا مجال للفتوى بالاستحباب استناداً إلى الخبر الضعيف الدالّ على الثواب ؛ لعدم حجّيته على الفرض . وأمّا عدم جواز الإفتاء - بناءً على استفادة جعل الحجّية من أخبار من بلغ - فلأنّ ظاهر تلك الأخبار أنّ البلوغ قد اخذ بنحو الموضوعيّة لا الطريقيّة ، فإنّ الحجّية الثابتة للخبر الضعيف ليست بملاك الكاشفيّة العقلائيّة وقوّة الاحتمال كي يكون موضوع الحجّية واقع الخبر الدالّ على الثواب ، بل لخصوصيّة البلوغ دخل لثبوت الحجّية ، بحيث لا يمكن إلغاء هذه الخصوصيّة والتعدّي لمن لم يثبت في حقّه هذه الخصوصيّة ، فلا مجال لفتوى المجتهد بمؤدّى الخبر للعامّي الذي لم يصله ذلك الخبر ، كما لا مجال لرجوع العامّي إلى المجتهد في ذلك ؛ لأنّ وظيفة العامّي الرجوع إلى المجتهد في تشخيص ما ثبت في حقّه لا ما ثبت في حقّ المجتهد نفسه دونه . وأمّا الاستدلال على جواز الإفتاء بالاستحباب حينئذٍ بأنّ المجتهد بعد جعل الحجّية للخبر الضعيف في حقّه يصبح عالماً تعبّداً بالاستحباب فتترتّب عليه آثار العلم من جواز الإفتاء وحجّية قوله للمقلّدين فغير تامّ ؛ لأنّه قد اخذ في موضوع جواز الإفتاء والإسناد إلى الشارع العلم بأنّ ما أفتى به قول الشارع غاية الأمر قام الإجماع على قيام الحجج والأمارات مقام العلم بالواقع ، وهذا الإجماع والتسالم قدره المتيقّن الأمارات والحجج المتعارفة الثابتة بالسيرة والتي تكون الحجّية فيها بملاك الكاشفيّة العقلائيّة لا مثل الحجّية المستفادة من أخبار من بلغ . وبذلك يظهر أنّه لا يجوز للمجتهد الإفتاء بالاستحباب للعامّي الذي لم يصله الخبر سواء كان مفاد الأخبار جعل الحجّية أو جعل الاستحباب بعنوان البلوغ . نعم ، لو أراد المجتهد أن يفتي بالاستحباب فلا بدّ أن يقيّد الموضوع بمن بلغه الثواب ، أو يخبر بأنّ في المورد خبراً يدلّ على الثواب فيتحقّق البلوغ للعامّي
--> ( 1 ) انظر : نهاية الأفكار 3 : 281 .