مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
227
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الفرض ونظرهما معاً إلى حكم واقعي واحد إثباتاً ونفياً ، بينما على القول باستحباب الفعل بالعنوان الثانوي يثبت الرجحان ؛ لعدم التعارض بينهما ؛ لأنّ الخبر الضعيف الحاكي عن الاستحباب لا يثبت مؤدّاه ليعارض الخبر النافي له ، بل هو بنفسه يكون موضوعاً لاستحباب واقعي مترتّب على عنوان البلوغ والبلوغ محقّق ، وكونه معارضاً لا ينافي صدق عنوان البلوغ فيثبت الاستحباب ( « 1 » ) . الثانية : أن نفرض ورود خبر صحيح يدلّ على أنّ ما يوجب الإضرار بالنفس لا يكون مستحبّاً ولو بعنوان ثانوي ، وورود خبر ضعيف يدلّ على استحباب اللطم في عزاء الإمام الحسين عليه السلام ونفترض أنّ اللطم أمر مضرّ ، فعلى القول بجعل الحجّية للخبر الضعيف يقدّم الخبر الثاني على الأوّل بالأخصيّة ، ولا معارضة بين أخبار من بلغ وهذا الخبر الصحيح النافي للاستحباب ؛ لأنّ أخبار من بلغ تدلّ على حجّية ما يعارضه من الخبر المثبت للاستحباب ولا تنفي مدلول ذلك الخبر ، ولا منافاة بين عدم استحباب شيء واقعاً وحجّية ما دلّ على استحبابه ، وأمّا بناءً على الاستحباب فيقع التعارض بين الخبر الصحيح وبين أخبار من بلغ بنحو العموم من وجه فيتساقطان فلا يثبت الاستحباب ( « 2 » ) . وقد أورد عليه بأنّ الخبر الضعيف إنّما يكون مخصّصاً للخبر الصحيح - بناءً على جعل الحجّية - إذا كان المستفاد من أخبار من بلغ حجّية الخبر الضعيف بجميع خصوصيّاته وآثاره ، وأمّا إذا كان قصارى ما يدلّ عليه إثبات الاستحباب لا أزيد كان معارضاً بحجّية إطلاق الدليل العامّ النافي للاستحباب فيتساقطان ؛ لأنّ أخبار من بلغ لا ترتّب حينئذٍ حكم التخصيص والجمع العرفي على الخبر الضعيف ( « 3 » ) . الثمرة الثالثة : لو دلّ خبر ضعيف على استحباب عمل قبل الزوال - مثلًا - مع الشكّ في بقاء استحبابه بعد الزوال فبناءً على جعل الحجّية يمكن إثبات ذلك بالاستصحاب ، بخلافه بناءً على
--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول ( الجزء الثالث من القسم الثاني ) : 502 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 5 : 127 - 128 . ( 3 ) بحوث في علم الأصول 5 : 128 ، التعليقة رقم 1 .