مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

210

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

في تطبيقه على أيّ فرد من أفراده شاء في مقام الامتثال ، وهو لا يجتمع مع كونه ملزماً بالإتيان بالمقيّد ، وهذا بخلاف ما إذا كان دليل التقييد استحبابيّاً ، فإنّه لا ينافي إطلاق المطلق أصلًا ؛ لفرض عدم إلزام المكلّف بالإتيان به ، بل هو مرخّص في تركه ، فإذا لم يكن تنافٍ بينهما فلا موجب لحمل المطلق على المقيّد ، بل لا بدّ من حمله على تأكد الاستحباب وكونه الأفضل . ولكنّه لم يوافق المشهور وذهب إلى حمل المطلق على المقيّد في حالات ثلاث أخرى لدليل المقيّد : الأولى : ما إذا كان لدليل المقيّد مفهوم ، كما إذا ورد في دليل : أنّ صلاة الليل مستحبّة - وهي إحدى عشرة ركعة - وورد في دليل آخر : أنّ استحبابها فيما إذا أتى المكلّف بعد نصف الليل ، ففي مثل ذلك لا بدّ من حمل المطلق على المقيّد ؛ لأنّ دليل المقيّد ينفي الاستحباب في غير هذا الوقت من جهة دلالته على المفهوم . الثانية : ما إذا كان دليل المقيّد مخالفاً لدليل المطلق في الحكم ، كما إذا دلّ دليل على استحباب الإقامة في الصلاة ، ثمّ ورد في دليل آخر النهي عنها في مواضع كالإقامة في حال الحدث ، ففي مثل ذلك لا بدّ من حمل المطلق على المقيّد أيضاً ؛ لأنّ ظاهر النهي في الدليل الثاني الإرشاد إلى المانعيّة ، وعليه فالحدث مانع عن الإقامة المأمور بها ، ومرجع ذلك إلى أنّ عدمه مأخوذ فيها ، فلا تكون الإقامة في حال الحدث مأموراً بها . الثالثة : ما إذا كان الأمر في دليل المقيّد متعلّقاً بنفس التقييد لا بالقيد ، كما إذا ورد في دليل : أنّ الإقامة في الصلاة مستحبّة ، وورد في دليل آخر : فلتكن في حال القيام - مثلًا - ففي مثل ذلك أيضاً لا بدّ من حمل المطلق على المقيّد ؛ لأنّ الأمر في الدليل الثاني إرشاد إلى شرطيّة القيام للإقامة ، فلا تكون الإقامة في غير حال القيام مأموراً بها ( « 1 » ) . وتمام البحث في ذلك موكول إلى علم الأصول .

--> ( 1 ) انظر : المحاضرات 5 : 383 - 384 .