مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

197

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الشكّ في استحالة الخشب المتنجّس فحماً هو الحكم ببقاء الموجود الخارجي على الجسميّة السابقة وعدم تبدّله إلى جسم آخر فيحكم فيه بالنجاسة ( « 1 » ) . وليعلم أنّ البيان المذكور إنّما يتمّ بناءً على ما ذهب إليه السيّد الخوئي من أنّ الموضوع للنجاسة في المتنجّسات هو الجسم الملاقي للنجس . وأمّا بناءً على ما ذهب إليه بعض آخر من الفقهاء ( « 2 » ) من أنّ الموضوع هو العناوين الخاصّة فحال المتنجّسات حال الأعيان النجسة في إمكان تصوّر الشبهة المفهوميّة للاستحالة فيها . رابعاً - الاستحالة بمعنى عدم الإمكان : استعمل الفقهاء الاستحالة بمعنى عدم إمكان الوقوع ، وقد يتعلّق به بعض الأحكام ، ومن ذلك ما قالوا : من أنّ اليمين والنذر لا ينعقدان إذا كان المتعلّق أمراً مستحيلًا ، إمّا عقلًا كالجمع بين النقيضين ، أو عادةً كالصعود إلى السماء ( « 3 » ) . ( انظر : يمين ، نذر ) واستعمل الاصوليّون الاستحالة بهذا المعنى أيضاً ، ومن ذلك ما أشير إليه في كلماتهم في حكم التكليف بالمستحيل أي غير المقدور ، وقد ذهب الأصوليون من الإمامية إلى عدم جوازه ( « 4 » ) . قال العلّامة الحلّي : « تكليف ما لا يطاق قبيح بالضرورة ، واللَّه تعالى لا يفعل لحكمته ، فاستحال منه وقوع التكليف بالمحال » ( « 5 » ) . وهذه المسألة من مسائل علم الكلام ، وهي مبنى لجملة من المسائل الاصوليّة . وقد يكون نفس التكليف مستحيلًا لا من جهة استحالة أو عدم مقدوريّة متعلّقه ، بل لأنّ نفس التكليف والجعل مستحيل من قبيل ما يقال : من استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع شخص الحكم أو استحالة اجتماع الأمر والنهي ، فإنّ الاستحالة في أمثال ذلك هي في ذات التكليف ؛ للزوم التناقض أو التضاد أو محذور آخر في نفس التكليف . وتفصيل ذلك في المباحث الأصولية .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 179 . ( 2 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 299 . ( 3 ) انظر : السرائر 3 : 67 . الشرائع 3 : 188 . القواعد 3 : 269 . كشف اللثام 9 : 25 . ( 4 ) معالم الأصول : 93 . قوانين الأصول : 140 . ( 5 ) مبادئ الوصول : 108 .