مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

193

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وأخرى بنحو الاستصحاب الحكمي ، ولا يجري هنا شيء منهما كما لا يجري بنحو آخر على ما سيتّضح ذلك فيما يلي . أمّا عدم جريان الاستصحاب الموضوعي فلأنّ المراد به إمّا الاستصحاب في ذات الموضوع أو فيه بوصف كونه موضوعاً للحكم ، فإن كان المراد الأوّل فوجه عدم جريانه هو أنّ الشكّ في المقام لم يتعلّق بالموجود الخارجي أصلًا ؛ إذ المفروض أنّه يعلم أنّه فحم فعلًا ، وأنّه تبدّلت إليه العذرة فلا ترديد في ذلك ، وإنّما الشكّ والترديد يكون في صدق مفهوم العذرة على هذا الفحم الخاصّ . والحاصل أنّ عدم جريان استصحاب ذات الموضوع إنّما هو لفقد أحد أركانه وهو الشكّ اللاحق . وإن كان المراد الثاني - أي استصحاب وصف الموضوعية - فوجه عدم جريانه هو أنّه راجع إلى استصحاب الحكم ؛ لأنّ الموضوعيّة وترتّب الحكم أمران متضايفان ؛ إذ لا معنى للموضوعية إلّا ترتّب الحكم . وسيأتي أنّ استصحاب الحكم غير جارٍ هنا . وأمّا وجه عدم جريان الاستصحاب الحكمي فهو أنّه يشترط في جريان استصحاب الحكم إحراز بقاء الموضوع ، وهذا الشرط مفقود هنا ؛ لأنّ العذرة - مثلًا - لو كانت صادقة على الفحم الذي تبدّلت إليه فالموضوع باقٍ جزماً ، وأمّا لو كانت مختصّةً بغير المحترق فهو غير باقٍ جزماً ، ومع ذلك فلا يكون بقاء الموضوع محرزاً . وكذا لا يجري هنا الاستصحاب في المفهوم نفسه ؛ لأنّ الشكّ في الشبهة المفهوميّة يرجع إلى الشكّ في التسمية وسعة الموضوع له وضيقه ، ففي المثال المذكور نشكّ في أنّ لفظ العذرة هل وضع لمطلق العذرة أو للعذرة غير المحترقة ، وليس هنا أصل يعيّن سعة الموضوع له أو ضيقه ؛ لأنّه إن كان المراد به استصحاب عدم ملاحظة الواضع الخصوصيّة في الموضوع له عند الوضع فهو غير جارٍ ، فلأنّه أوّلًا : معارض باستصحاب عدم ملاحظته للعموم والإطلاق ؛ لأنّ المفاهيم في حدّ مفهوميّتها متباينة ، فالأمر دائر بين الوضع لمفهوم عام وسيع وبين الوضع لمفهوم خاصّ ضيّق ، فكما يحتمل لحاظ الأوّل عند الوضع كذلك يحتمل لحاظ