مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
187
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
النجسة مجرّد تغيّر العنوان والاسم ولو لم تتبدّل الصورة النوعيّة . نعم ، تتوقّف الطهارة في رماد الشيء المتنجّس أو دخانه على الاستحالة وتبدّل الصورة النوعيّة ، ولا يكفي تغيّر العنوان والاسم . واستدلّ أيضاً بالسيرة العملية للمتشرّعة ، قال الفاضل الاصفهاني : « إنّ الناس مجمعون على عدم التوقّي من رماد النجاسات وأدخنتها وأبخرتها » ( « 1 » ) . 4 - استحالة النجس أو المتنجّس بخاراً : المعروف بين الفقهاء أيضاً طهارة بخار النجس أو المتنجّس ، بل يستظهر من كلام بعض الفقهاء أنّه لا كلام فيه ؛ للسيرة المستمرّة على عدم التوقّي منه كما في بخار الحمّام والبول ( « 2 » ) . وفي قبال ذلك قال العلّامة الحلّي : « أمّا البخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمعت منه نداوة على جسم صقيل وتقاطر فإنّه نجس ، إلّا أن يعلم تكوّنه من الهواء كالقطرات الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد نجس فإنّها طاهرة » ( « 3 » ) . وصرّح بعض المتأخّرين أيضاً بطهارة بخار البول أو الماء المتنجّس إذا تقاطر من سقف الحمّام إلّا مع العلم بنجاسة السقف ( « 4 » ) . واستدلّ السيّد الخوئي على الطهارة ب « - أنّ ذلك من الاستحالة والتبدّل في الصورة النوعيّة والحقيقة ؛ إذ البخار غير البول وغير الماء المتنجّس لدى العرف ، وهما أمران متغايران ولا يقاسان بالغبار والتراب ؛ لأنّ العرف يرى الغبار عين التراب ، وإنّما يصعد الهواء للطافته وصغره ، لا لأنّه أمر آخر غير التراب ، ومن هنا يصحّ عرفاً أن يقال عند نزول الغبار : إنّه ينزل التراب ، وأمّا البخار فلا يقال إنّه ماء » ( « 5 » ) . وفي قبال ذلك ذهب بعض الفقهاء إلى عدم كون هذا المورد من الاستحالة ؛ لأنّ البخار ليس إلّا الأجزاء المائيّة التي اختلطت مع الهواء في الصعود إلى العلو ، فلمّا زالت عنها الحرارة المكتسبة من مجاورتها للنار وعادت إليها برودتها تتثاقل وتميل إلى مركزها فتنفض الهواء وتنعزل عنه وتعود إلى الأسفل بالتقاطر ، وهذا ليس من الاستحالة وتبدّل الصورة النوعيّة بل من تفرّق أجزاء الجسم الأوّل ، وهو غير مطهّر ( « 6 » ) . ونوقش فيه : أوّلًا : بأنّ الملاك هنا هو نظر العرف ، والبخار عند العرف ليس إلّا جسماً جديداً مغايراً للجسم السابق ، ويكفي ذلك في صدق الاستحالة وعدم كونه من باب تفرّق الجسم الأوّل . وثانياً : لو فرض أنّ هذا المورد ليس من الاستحالة ولكن مع ذلك يحكم بالطهارة في بخار نجس العين كالبول إذا لم يصدق عليه عنوان البول ؛ إذ يكفي في طهارة الأعيان النجسة تغيّر العنوان ، ولا تتوقّف طهارتها على الاستحالة وتبدّل الصورة النوعيّة . نعم ، لا يكفي في طهارة بخار المتنجّس تغيّر العنوان ، بل تتوقّف طهارته على
--> ( 1 ) كشف اللثام 1 : 462 . ( 2 ) مستمسك العروة 2 : 90 . ( 3 ) المنتهى 3 : 292 . ( 4 ) العروة الوثقى 1 : 270 ، م 3 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 189 - 190 . ( 6 ) مصباح الهدى 2 : 304 . وانظر : وسيلة المعاد : 368 .