مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

185

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الفقهاء طهارة ذلك الملح ( « 1 » ) ، إلّا أنّ المحقّق الحلّي حكم بعدم الطهارة ( « 2 » ) ، وتبعه العلّامة الحلّي في بعض كتبه ( « 3 » ) ، وإن تردّد في بعضها الآخر ( « 4 » ) . واستدلّا عليه بأنّ النجاسة قائمة بالأجزاء النجسة لا بأوصاف الأجزاء ، فلا تزول بتغيّر أوصاف محلّها وتلك الأجزاء باقية فتكون النجاسة باقية ؛ لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها ( « 5 » ) . وبتقريب آخر : أنّ أجزاء النجاسة لم تزل بالاستحالة وإنّما تغيّرت تلك الصورة ، وكما أنّ النجاسة حكم شرعي لا تثبت إلّا بدليل ، كذا حصول الطهارة موقوف على الدليل ، ولم يثبت ( « 6 » ) . وأجيب عنه : بأنّ الملاك هو تلك الصورة مع الاسم ؛ لأنّ أحكام الشرع جارية على المسمّيات بواسطة الأسماء ، وحيث إنّ المخاطب كافّة الناس فينزّل على ما هو المتفاهم بينهم عرفاً أو لغةً ، ولا ريب أنّ الذي كان من أفراد نوع الكلب قبل الاستحالة قد زال عنه ما كان وصار من أفراد الملح بحيث لا يصدق عليه ذلك الاسم ، بل يعدّ إطلاقه عليه غلطاً ( « 7 » ) . وبعبارة أخرى : أنّ الصدق العرفي كافٍ في صدق الاستحالة ، والعرف هنا يرى الملح صورة نوعيّة أخرى وحقيقة جديدة مغايرة للحقيقة السابقة من الكلب والخنزير ، ويكفي في الحكم بطهارة الصورة الأخيرة قاعدة الطهارة . 3 - استحالة النجس أو المتنجس إلى الرماد أو الدخان : المعروف بين الفقهاء طهارة ما أحالته النار رماداً أو دخاناً ، وادّعى الشيخ الطوسي الإجماع على الطهارة في الأوّل ( « 8 » ) ، بل ادّعاه غيره في كلا الموردين ، إمّا نصّاً ( « 9 » ) أو ظهوراً ( « 10 » ) .

--> ( 1 ) الإيضاح 1 : 31 . الدروس 1 : 125 . جامع المقاصد 1 : 181 . كشف اللثام 1 : 470 - 471 . الذخيرة : 172 . ( 2 ) المعتبر 1 : 451 . ( 3 ) المنتهى 3 : 287 . ( 4 ) التذكرة 1 : 75 . ( 5 ) المعتبر 1 : 451 . ( 6 ) جامع المقاصد 1 : 181 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 181 . ( 8 ) الخلاف 1 : 500 ، م 239 . ( 9 ) السرائر 3 : 121 ، وفيه : « عندنا » . جامع المقاصد 1 : 179 . ( 10 ) التذكرة 1 : 74 - 75 .